روح التحدي في صحافة الشيخ أبي اليقظان لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ٨فيه شخصية أبي اليقظان أكثر وبرزت خصائصه الفكرية و النفسية معا وهو الميدان الذي تفانى فيه فأعطاه زهرة شبابه، وعصارة جهاده".(1)
قصة الدخول إلى معترك الصحافة:
بدأ الحس الصحفي مبكرا عند الشيخ فنماه بالاحتكاك بالعالم الصحفي قارئا ومحررا و منشئا صحافة بينه و بين إخوانه و أصفيائه، متطلعا لظهور صحيفة تعبر عن تطلعات الأمة و آمالها، إذ كان يرى أن أمة بدون صحافة هي خرساء بلا لسان.
بقى هذا الشوق و الأنين يفتعل في وجدانه، إلى أن قدر الله وقوع حدث جعله يخرج من عالم الفكرة إلى العمل و التطبيق الميداني، و يقتحم الميدان الصحفي بكل ما أوتي من قوة و يسخر كل إمكاناته لرسالة الصحافة التي آمن بها كوسيلة للنهضة و التغيير.
فقد ألغت السلطات الفرنسية حق إعفاء الشباب الميزابي من التجنيد الإجباري فأصبح لزاما عليهم أداء الخدمة العسكرية، تصدى أبو اليقظان لهذا القرار و دعا إلى الاحتجاج و المظاهرة، فكانت الحيرة و الاضطراب فيمن يقود هذه الحركة، يقول أبو اليقظان:" فرجعت إلى نفسي أفكر في هذه الحياة التعيسة، حياة السبات العميق أزاء هذا الحكم القاسي، و بعد الإغراق في هذا البحر البعيد تراءى لي أن هذه الحالة في الأمة، ليست إلا أنها لا تملك جريدة توحد رأيها و تفكيرها إلى وجهة واحدة."(2)
شمر عن ساعد الجد متوكلا على الله و على معونة إخوانه و مؤازرتهم له في الجزائر و في تونس، وشرع في الاستعداد المادي و الأدبي، ولم يبزغ فجر غرة أكتوبر 1926 إلا بصدور العدد الأول من جريدة "وادي ميزاب" تحمل افتتاحيتها أهداف الجريدة و غاياتها السامية.
لم تنته متاعب الشيخ بتحقيق حلمه و صدور أول عدد من صحافته بل ازدادت المتاعب و تعددت العبقات و تنوعت الجبهات، ويمكن حصرها في ثلاثة نقاط: