روح التحدي في صحافة الشيخ أبي اليقظان لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ٩1الملاحقة القانونية من طرف السلطات الفرنسية
2الضائقة المالية
3 قلة المؤازرة و المساعدة
أولا: الملاحقة القانونية:(1)
يعامل القانون الفرنسي الجائر كل الإصدارات بغير اللغة الفرنسية أنها أجنبية، ويعطي السلطات الواسعة لوزير الداخلية و الوالي العام مصادرتها بدون اللجوء إلى القضاء، وقد وظف الوالي العام هذا القانون، لمقاومة الصحف العربية ذات الاتجاه الوطني عامة و صحف أبي اليقظان خاصة، وفعلا فقد صادر الاستعمار صحف أبي اليقظان الواحدة تلو الأخرى على مدى ثلاثة عشر سنة ثماني جرائد تساقطت كلها في ميدان الشرف، وإذا أضفنا إلى ذلك المقايضات و التحقيقات التي كان يتعرض لها الشيخ من طرف البوليس و التفتيش التعسفي لمكتبه و منزله و مطبعته و الضغط النفسي من طرف المخبرين.
ثانيا: الضائقة المالية:
إن أحسن ما يعبر عن وضعية الشيخ المالية في مرحلته الصحفية، ما كتبه بيده في مخطوطه الموسوم "اقتحام الصعاب في نشوء صحف الجزائر و وادي ميزاب"(2)، إذ يقول:" ونكبتنا في ذلك كله أن نبذل مسبقا من مهج الحياة جهودا مضنية، وأموالا كثيرة مدة ما يقرب من عام، ثم إذا تعطلت و ذهبنا نستخلص معلوم اشتراكنا من حرفائنا تواروا عن الأنظار أمام وكيلنا، واعتذروا له بأن الجريدة قد تعطلت، و أن ليس لها حق علينا، وتجاهلوا حقوقنا السابقة، فذهبت جهودنا و أموالنا السابقة أدراج الرياح." ويعبر عن هذا الموقف المرير خاصة عن حاله في نهاية الشهر حيث هو الموعد لدفع
(1) المرجع نفسه، ص: 22
(2) ، محمد ناصر، تاريخ صحف أبي اليقظان، قراءة تحليلة، كتاب مهرجان الصحافي الشيخ أبي اليقظان، جمعية التراث، القرارة، 1432/ 2011، ص:76