الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢١وأجاب على الشيخ باختلاف الديات بين المسلم والذمي والذكر والأنثى، هذا (بأن المحافظة هنا على سلامة النفس، وما دامت المحافظة على سلامة النفس، فالدية التي تقدر بها قيمة النفس إنما هي دية النفس لا دية الأعضاء المتفرقة).
وأجاب على اعتراض بأن ذلك يختلف فيها إذا كان بعض الركاب ذكورا وبعضهم إناثا وبعضهم مسلمين وبعضهم ذميين بقدر تفاوت ديانتهم.
وقال: ( أنه لا يجوز أن يكون التقدير بحسب المساحة في السفينة أو بحسب المكاييل أو بحسب الموازين وإلا فمن حمل صاعا من القطن كان عليه أن يؤدي ما يؤديه الذي يحمل معه صاعا من التبر).
ولربما كان الخلاف أحيانا بين التلميذ وشيخه في المسائل التي تتعلق بعلم الكلام فإن الشيخ ناصر ابن أبي نبهان قد يرى أحيانا رأيا يختلف فيه مع المشارقة من الإباضية وقد كان له موقف في تعلق علم الله- تبارك وتعالى- بالمستحيل والممكن الذي لا يقع، والشيخ ناصر بن أبي نبهان حرص كل الحرص على أن يقول: ( بأن ما علم الله عدم كونه فلا يقدر أنه واقع، وما دام لا يقدر أنه واقع فلا فائدة في قول" لو كان كذا لكان كذا").
وكان يمنع هذا القول، وهو في هذا يتفق مع جمهور علماء الإباضية بالمغرب فأننا نجد في كتاب ( معالم الدين) للإمام العلامة عبد العزيز التميمي وفي ( حاشية الوضع) وفي ( الذهب الخالص) وفي ( فتاوي القطب) ما يدل على ذلك بينما نجد أيضا جانبا من علماء أهل المغرب يتفقون في هذه القضية مع علماء أهل المشرق، ومن بين هؤلاء صاحب القناطر وصاحب الوضع وشيخنا العلامة، وكان مما احتج به الشيخ ابن أبي نبهان أنه قال: (بأنه لو قيل " لو كان مذا لكان كذا" فإنه يلزم أن يكون ذلك متخيلا والله- تبارك وتعالى- منزه عن الخيال).