شرح قانون الأحوال الشخصية العُماني مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

شرح قانون الأحوال الشخصية العماني لمبارك الراشدي

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

وقد قال المذهب الحنفي في ذلك : أنه لا يجوز للمسلم أن ينكح المشركة ويجوز أن ينكح الكتابية والفرق أن الأصل لا يجوز للمسلم أن ينكح الكافرة لأن ازدواج الكافرة والمخالطة معها مع قيام العداوة الدينية لا يحصل السكن والمودة الذي هو قوام مقاصد النكاح إلا أنه أجاز نكاح الكتابية لرجاء إسلامها لأنها آمنت بكتب الأنبياء والرسل في الجملة وإنما نقضت الجملة بالتفصيل بناء على أنها أخبرت على الأمر على خلاف حقيقته فالظاهر أنها متى نبهت على حقيقة الأمر تنبهت وتأتي بالإيمان على التفصيل على حسب ما كانت أتت به على الجملة هذا هو الظاهر من حال التي بنى أمرها على الدليل دون الهوى والطبع والزوج يدعوها إلى الإسلام وينبهها على حقيقة الأمر فكان في نكاح المسلم إياها رجاء إسلامها فلذلك أجاز نكاحها لهذه العاقبة الحميدة بخلاف المشركة فإنها في اختيارها الشرك ما ثبت أمرها على الحجة بل على التقليد بوجود الآباء عن ذلك من غير أن ينتهي ذلك الخبر ممن يجب قبول قوله وأتباعه وهو الرسول فالظاهر أنها لا تنظر في الحجة ولا تلتفت إليها عند الدعوة فيبقى ازدواج الكافر مع قيام العداوة الدينية المانعة عن السكن والإزوداج والمودة خالياً عن العاقبة الحميدة فلم يجز نكاحها . وسواء كانت الكتابية حرة أو أمة . ويختلف في الرأي الشافعية فقالوا لا يجوز نكاح الأمة الكتابية ويحل وطؤها بملك اليمين واحتج بقوله تعالى ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن )(1) والكتابية مشركة على الحقيقة لأن المشرك من يشرك بالله تعالى في الألوهية وأهل الكتاب.(2)

(1) سورة البقرة ، آية 221

(2) وهبة الزحيلي / الفقه الاسلامي وأدلته – الجزء السابع – ص153 ، أنظر بدران أبو العينين/ الزواج والطلاق في الاسلام – ص117-118 ، السيد سابق / فقه السنة –ص94-98.

١٠٩ / ٢٠٧