شرح قانون الأحوال الشخصية العماني لمبارك الراشدي
الجزء ١ · صفحة ١١٠المرأة الكتابية : وهي التي تؤمن بدين سماوي كاليهودية والنصرانية وأهل الكتاب هم أهل التوراة والإنجيل لقوله تعالى ( أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا )(1) وأما الكتابية فإنها في لب الفضائل الاجتماعية تلتقي مع المسلم إذ أن الشرائع السماوية أصلها واحد وهو دين الاسلام لله تعالى فدوام العشرة متوقع من غير استهواء كما أنه يرجى منها أن تميل إلى عقيدة الإسلام إذا أحسن الزوج معاملتها وعشرتها وحاول إحاطتها بمحاسن الإسلام .
وقد أجمع العلماء على إباحة الزواج بالكتابية لقوله تعالى ( اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم )(2) والمراد بالمحصنات في الآية العفائف ويقصد بها حمل الناس على التزوج بالعفائف لما فيه من تحقيق الود والألفة بين الزوجين وإشاعة السكون والطمأنينة. والسبب في إباحة الزواج بالكتابية بعكس المشركة : هو أنها تلتقي مع المسلم في الإيمان ببعض المبادئ الأساسية من الاعتراف بإله والإيمان بالرسل وباليوم الآخر وما فيه من حساب وعقاب فوجود نواص الالتقاء وجسور الاتصال على هذه الأسس يضمن توفير حياة زوجية مستقيمة غالباً ويرجى إسلامها : لأنها تؤمن بكتب الأنبياء والرسل في الجملة.
والحكمة في أن المسلم يتزوج باليهودية والنصرانية دون العكس : هي أن المسلم يؤمن بكل الرسل وبالأديان في أصولها الصحيحة الأولى فلا خطر منه على الزوجة في عقيدتها أو مشاعرها أما غير المسلم فلا يؤمن بالإسلام فيكون هناك خطر محقق بحمل زوجته على التأثر بدينه والمرأة عادة سريعة التأثر والانقياد وفي زواجها إيذاء لشعورها وعقيدتها.(3)
(1) سورة الأنعام ، آية 156
(2) سورة المائدة ، آية 5
(3) الإمام علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني الحنفي / كتاب بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع – ص270