شرح قانون الأحوال الشخصية العماني لمبارك الراشدي
الجزء ١ · صفحة ٤١وعللوا ذلك بأن المقصود التعرف على إرادة العاقدين فأي لفظ يحقق ذلك يصح أن يكون لفظا معتدا به لانعقاد الزواج.(1) استأنسوا بورود الزواج بلفظ الهبة والتمليك في القرآن الكريم والسنة النبوية: فقد قال تعالى:﴿ وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين﴾.(2) وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - لرجل لم يملك مالا يقدمه مهرا:( قد ملكتكها بما معك من القرآن).(3)
أما الشافعية والحنابلة: فإنهم ذهبوا إلى عدم انعقاد الزواج بهذه الألفاظ فلا ينعقد عندهم إلا بلفظ النكاح أو التزويج. وعللوا ذلك بأن هذه هي الألفاظ التي وردت في القرآن الكريم فيلزم الاقتصار عليها أما الآية التي استدل بها غيرهم فإنهم أولوها بأن ذلك من خصوصيات الرسول - صلى الله عليه وسلم - .
وأما الحديث فإن لفظ "ملكتكها" إما وهم من الراوي أو أن الراوي رواها بالمعنى. إذ أن الجمهور رووها بلفظ "زوجتكها".(4)
ب انعقاد الزواج بالإشارة والكتابة:
اتفق الفقهاء على أن العاقدين إذا كانا حاضرين في مجلس العقد قادرين على النطق فإنه لا يصح الزواج بينهما بالكتابة أو الإشارة لأن اللفظ هو الأصل في التعبير عن الإرادة ولا يلجأ إلى غيره إلا عند تعذره.
(1) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين: 2/364-465،469وما بعدها، الشرح الكبير: 2/221.
(2) سورة الأحزاب ، آية (50)
(3) مسلم ، النكاح 2554 ، الترمذي النكاح 1032، النسائي النكاح 3228 ، أبو داود النكاح 1806 إبن ماجه النكاح 1879 ، مسند أحمد ( باقي مسند الأنصار ) 21733 ، موطأ مالك ، النكاح 968 ، مسند الدارمي ، النكاح 2104
(4) المهذب: 2/41، مفتي المحتاج: 3/139، كشاف القناع:5/37، المغني: 6/532.