سليمان الباروني المعلم المقاتل فاضل السباعي

سليمان الباروني المعلم المقاتل لفاضل السباعي وآخرين

الجزء ١ · صفحة ١

سليمان الباروني (المعلم المقاتل)

تأليف: فاضل السباعي و آخرون

رسالة وخصال

في عامٍ ما، من عشرينات القرن العشرين، كتب أبٌ من "طرابلس الغرب" إلى ابنه الفتى، الذي يتلقّى العلم خارج البلاد، رسالة أبوية، يُعلمه فيها بمنزلة جدوده عبر التاريخ… يقول: "اقرأ هذه الرسالة المشتملة على تاريخ أجدادك، يا بني، لتعلم أنكمن سلالة رجال علم وحكومة. ثم اختر لنفسك أن تكون عالما جليلا أو حاكما عادلا. ومع ذلك لا تعتمد على فخر الجدود، بدون أن تتحلَّى بحليتهم وتقتفي أثرهم، فانه إذا اجتمع في الإنسان تمجيده بأعماله وأعمال جدوده، كان جامعاً لصفات الحمد. فأجهد نفسك أن يكون لك مجد اكتسابيٌّ ذاتي، تجمعه إلى مجد جدودك،" فتكون كاملا، معظَّماً بين أقرانك، يفتخر بك أبناؤك من بعدك. والله يلهمك الرشاد)).

ثم يروح يسرد على ولده صفحاتٍ مما دونته كتب التاريخ من أمجاد جدوده، الذين كان منهم الأمراء وكان الأئمة، وكانوا دائماً يتصفون بالعلم والتقوى، والأخلاق الحميدة والخصال المجيدة.

ذلك الأب هو "سليمان الباروني"… الذي كان واحداً من ألمع قادة الجهاد في ليبيا، أيام الغزو الإيطالي الأثيم، وكان له شأن كبير في توجيه دفَّة سياستها خلال فترة من عمر الزمان.

وكانت، في انتظار "سليمان الباروني"، مصادفةٌ من مصادفات القدر النادرة… ومنها بدأ رحلته الأولى في العذاب!

البداية وراء القضبان

ولد "سليمان بن عبد الله الباروني" سنة 1287 هجرية ( 1870 ميلادية)، في مدينة "جادو" من أعمال "جبل نفوسة" – الواقع إلى الجنوب من مدينة طرابلس الغرب، في ليبيا اليوم.

١ / ٣٥