سليمان الباروني المعلم المقاتل لفاضل السباعي وآخرين
الجزء ١ · صفحة ٣٤وقام أصدقاؤه البررة باستيراد كمية من هذه الكتب، المخزونة بالقاهرة منذ عام 1908 ، بعد تجليدها، وعمدوا إلى "ترويجها بين الإخوان بأثمانها المناسبة، وكلما جمعنا منها مبلغاً أرسلناه إليه للترفيه عنه"، كما قال أصدقاؤه فيما بعد.
------------
لقد عانى "سليمان الباروني" من أوصاب الحياة كثيراً، وعب من المرّ والعلقم… وأما داء الملاريا، فقد هدّ جسمه هدَّا وهو صابرٌ – كعهده – متجلّد.
ثم رأى، في عام 1940 ، أن يسافر مع "السلطان سعيد" إلى الهند، بقصد المعالجة من هذا الداء العضال.
ولكنه – كما تقول ابنته "زعيمة" – كان يُبَيّت أمرا آخر هو السفر إلى إحدى الجهات في تونس أو مصر ليجتمع بمواطنيه، آملا العودة إلى أرض الوطن.
قالت ابنته، يوم الوداع، وهي تشير إلى حفيديه (ابني إبراهيم): - أوَ تترك "طارقا" و "عز الدين"، يا والدي؟
فوقفت لقاءها، في مشيبه، وقال: - وماذا على طارق وعز الدين، وأنتم في رفقتهما؟ وإن أخي السلطان يرعى صوالحكم جميعاً، وهو منكم بمنزلة الوالد والوصي!
واغرورقت عيناه.
لكأنما كان يحس أن هذا آخر موقف له بين أولاده وأحفاده.
كان ذلك صبيحة عيد المولد النبوي ( 12 ربيع الأول 1359 ).
فلم يكد يصل "بمباي"، يوم 23 مايو 1940 ، حتى سقط مغشياً عليه. فحُمِل إلى المستشفى.
فلما أفاق كان قد فقد القدرة على الحركة والنطق معاً.
وأخذ يردد دون طائل حرفين اثنين: - ز … م…
ولم يكن لإخوانه العُمانيين الذين يرافقونه، أن يفهموا من ذلك شيئاً. ولعله كان يريد أن يلفظ اسم ابنته "زعيمة" ليوصيها بحفيديه، فيعسر عليه النطق.
واغرورقت عيناه بالدموع، وفاضت روحه إلى بارئها( 1).
وفي الغربة، أيضا، مات "سليمان الباروني" رحمه الله.
------------