سليمان الباروني المعلم المقاتل لفاضل السباعي وآخرين
الجزء ١ · صفحة ٣٣وما كان لهذا العقل المفكر أن يهدأ ولهذا الجسم أن يَكِلَّ، فظل يعمل، ويتنقل بين دول الخليج، ويقرأ، ويفكر، ويكتب المقالات والرسائل المطوَّلات دون ملال…
ولم يكن له أن يغفل عن مشكلة فلسطين، وهي إذ ذاك في احتدامها، فكتب في عام 1932 إلى "لجنة نزع السلاح في عصبة الأمم": "وبمناسبة ما يجري من الفظائع المؤلمة في فلسطين المظلومة، المنكوبة بالصهيونية، تلك الفجائع التي هزّت العالم الإسلامي أجمع، أرجو – باسم السلم العام – من مجلسكم الموقر، إعادة النظر في رسائلي المقدمة إليكم في تاريخ.." "وكل محب للسلم يؤمل أن توفقوا بحكمتكم إلى أن تعاد لفلسطين حقوقها المهضومة، فتسكن العاصفة، فأن الصهيونيين – ولو بلغوا الملايين– لا يستطيعون أن يحموا أنفسهم في فلسطين، فضلا عن أن يحموا السكة الحديدية، والمطارات، وأنابيب البترول، إذا انفجر بركان حرب عامة…".
------------
وداء الملاريا، لم يصطلح على "الباروني" الأب وحده، بل تعداه إلى ابنه الشاب "إبراهيم" – ذلك الذي كان قد تلقى منه تلك الرسالة التي أشرنا إليها في مطلع هذا الكتاب – وقد التحق به في مسقط هو وأفراد الأسرة.
توظف"إبراهيم الباروني" في القصر الملكي في العراق عام 1943 ، بغية الابتعاد عن بيئة مسقط الراشحة بحمى الملاريا، ولكي يتاح له أن يدرس الحقوق في الجامعة ببغداد.
ولكن أحوال الأب المادية- وقد أضاعت الفتن الداخلية في طرابلس، ثم الاغتراب، كل ما كانت تملكه يمينه – ظلت على غير ما يرام.
وهنا نراه يكتب إلى أصحابه في الوطن الحبيب، يحدِّثهم فيقول إن له نحو عشرة آلاف نسخة من الكتب التي كان قد طبعها في "مطبعة البارونية" بالقاهرة، وهي ما تزال مخزونة هناك، متطلعا إلى بيعها إن أمكن بطريقة اقترحها…