شموس الحق زاهر بن سعود بن سيف السيابي

شموس الحق

الجزء ١ · صفحة ١١

وُلد الإمامُ الربيعُ بنُ حبيبٍ في "غَضَفَان"، بمنطقةِ "الباطِنَةِ" من عُمان، وذلك في النِّصفِ الثاني منَ القرنِ الأوَّلِ الهجريِّ، ونَشَأ في بيتِ علْمٍ وصَلاَحٍ؛ فقد كانَ أبُوهُ حَبيبُ بنُ عَمْرٍو رجلاً صالحًا، فاستفادَ من والده أوَّلاً في عُمَان، ثم انتقَلَ إلى البَصرَةِ، حيثُ كعبَةُ العلمِ والعُلَمَاءِ، فأخذَ عَن كبارِ التَّابِعينَ؛ «كالإمام جَابِرِ بنِ زَيدٍ»، و «أبِي عُبيدَةَ مُسْلِم بنِ أبِي كَرِيمَة»، و «أَبِي نُوحٍ صَالحِ الدَّهَّان»، و «ضُمَامِ بنِ السَّائِبِ»، وهؤلاءِ هُم رِجَالاتُ أهْلِ الدَّعوةِ الأَوَائِلُ. كما أنَّ الإمامَ الرَّبيعَ أخَذَ العلمَ عن شُيوخٍ من غيرِ الإباضية، «كمُحمَّدِ بنِ سيرِين»، و «مُجاهِدِ بنِ جَبْرٍ»، و «عَطاءِ بنِ أَبي رَبَاحٍ»، إلاَّ أنَّ الإمامَ الربيعَ يقُولُ عنْ نَفسِهِ: «إنَّما حَفَظتُ الفقهَ عن ثلاثةٍ: أبِي عُبيدَةَ، وضُمام، وأبِي نُوح».

تولَّى الإمامُ الربيعُ قيادَة أهلِ الدَّعوةِ بعد وفاةِ القائدِ الفذِّ والإمامِ الأكبرِ أبِي عُبيدَةَ مُسلِم بنِ أبِي كريمة، وصارَ المرجِعَ الأوَّل للإِبَاضِيَّةِ.

أخذ العلم َعن الإمامِ الرَّبيعِ خَلْقٌ كثيرٌ؛ فمِن عُمَانَ أخذَ عنهُ «بشيرُ بنُ المنذِرِ» و «مُوسى بنُ أبِي جَابرٍ» و «محمَّد بن المُعَلَّى» و «مُنير بنُ النيِّرِ» وغيرُهم، ومن حَضْرَمَوتَ أخذ عنه «أبُو أيُّوبٍ وائِلُ بنُ أيُّوبٍ»، ومن خوارزمَ وخراسانَ أخذ عنه «أبُو غَانِمٍ بَشْرُ بنُ غَانِمٍ الخُرَاسَانِيِّ» (صاحبِ المدوَّنَة)، و «أبو هَاشمٍ جريرُ بنُ نافِعٍ الخُرَاسَانِيِّ»، ومن مكَّةَ أخذَ عنهُ «أبُو سُفيَانَ مَحبُوبُ بنُ الرُّحَيْلِ القُرَشِيِّ»، ومن العراقِ أخذَ عنهُ الجمُّ الغفيرُ، منهم «أبُو زكَرِيَّا يَحيَى بنُ زكَرِيَّا الموْصِلِي».

١١ / ٦١