شموس الحق زاهر بن سعود بن سيف السيابي

شموس الحق

الجزء ١ · صفحة ١٦

ويقول في الرسالةِ نفسِها: «إنَّ مَن يُقَاتِلُنا نُقَاتِلُهُ ونَبْحَثُ في مُمْتلَكَاتِهِ لِنَرُدَّ إلى أَصحَابِهَا تِلْكَ الحُقُوقَ الَّتي استَولَى عَلَيهَا، ونُعِيدُ إِلَيه مَا هُو حقٌّ لَهُ، مِنْ غَيرِ أنْ يَكُونَ قَدْ آذَى بِسَبَبِهَا أيَّ إِنسَانٍ آخَرَ، وَنُسَلِّمُهَا إلى أبنائِهِ وَوَرَثَتِهِ، لاَ غَنِيمَةَ وَلاَ أَسْرَى يُمكنُ أنْ تُؤْخَذَ مِنْ أَهْلِ القِبْلَةِ لأنَّهُمْ لَيْسُوا بِالمُشْرِكِينَ».

هذه هي سياسةُ الإمامِ طالبِ الحقِّ الكِنْدِيِّ ورِفَاقِه، بل إنَّ المبادئَ الَّتي تحدَّث عنها الإمامُ (:) في رسالتهِ هي نفسُها المبادئُ الَّتي تَسِيرُ عليها هذِهِ المنظومَةُ الفكريَّةُ الأصيلةُ؛ لذلكَ نجدُ أنَّ الإمامَ طالبَ الحقِّ عندمَا فتَحَ صَنعَاءَ أتَتْهُ أمَوالُ بَنِي أميَّة فقَسَّمَها في فقراءِ اليمنِ، ولم يَأخُذ منها شيئاً لنفسِهِ أو لأصْحَابِهِ. وأقامَ الإمامُ عبدُاللهِ بصنعاءَ أشهراً يُحسِنُ السيرةَ وَيُلِينُ الجانِبَ لِلرَّعِيَّة، فلمَّا كانَ وقتُ الحجِّ وجَّه «أبَا حَمْزَةَ الشَّارِي» و «بَلَجَ بنَ عُقْبَةَ» و «أَبْرَهَة بنَ الصَّباح الحِمْيَرِيِّ» إلى مكَّة، ثم أمره أن يُقِيم بمكَّة ويُوَجِّه بَلَجاً إلى الشَّام، وأقبل أبو حمزة المختَارُ إلى مكَّة فقدِمَها يومَ التَّرْوِيَة، ولمَّا انقضت أيَّامُ الحجِّ استولَى عليها، وتوجَّه منها إلى المدينةِ فخرجَ أهلُهَا لقتالِه، فالتقَوا في قريةِ قَدِيدٍ، وأمر جيشَه أن لا يتَعَرَّض إليهم، إلاَّ أنَّ أهلَ المدينةِ

بدَأوا بالقتالِ، ودخلَ أبو حمزَةَ المدينةَ، وخطَبَ خُطْبَتَهُ الشهيرةَ على مِنبَرِ رَسُولِ اللهِ ح.

١٦ / ٦١