شموس الحق
الجزء ١ · صفحة ١٧صُدم «مُروانُ بنُ الحَكَمِ» بهذهِ الأنباءِ، وأرسَل «عبدَالمَلِكِ بنِ محمَّدٍ السَّعْدِيِّ» لمقاتلةِ أبي حمزةَ، وتقابلَ الجمعَانِ في وادِي القُرَى، وهُزِمَ الجيشُ الإباضيُّ، ممَّا جعلَ عبدَالملِكِ السَّعدِيِّ يتشَّجَعُ في السيرِ إلى اليمنِ لمقاتلةِ الإمامِ طالبِ الحقِّ الكِنْدِيِّ، والتقى الطَّرفانِ في منطقةِ "صَعْدَة"، وجرَتْ معاركُ عنيفةٌ، حتَّى قُتِلَ الإمامُ طالبُ الحقِّ الكِنْدِي (:).
الإمامُ الجُلَندَى بنُ مسعُود …
مبادئُ وتضحيات
الجُلَنْدَى بنُ مَسعُودٍ، هو أحدُ بَنِي الجُلَنْدَى بنِ المسْتَكْبِرِ بنِ مَسعُودِ بنِ الجرَّارِ بنِ عَبدِ عِزِّ بنِ مَعُولَةَ بنِ شَمْسٍ، وهو أحدُ التلاميذِ النُّجبَاءِ الذين تخرَّجُوا من مدرسةِ أبي عُبيدَةَ. وقد بُويع بالإمَامَةِ سنَة 132للهجرة؛ فهو أوَّل من أرسى دعائمَ دولةِ الإمامةِ في عُمانَ، وسارَ بالدولةِ سِيرةً إسلاميَّة عادلةً نزيهةً.
إنَّ المنظومةَ الفكريَّةَ الإباضيَّةَ تُنَادِي بضرورةِ التَّعايُشِ السِّلْمِيِّ بينَ المسلِمِينَ، وتاريخُ هذهِ المدرسةِ حافلٌ بالنماذجِ العمَلِيَّة لذلك، ففي هذهِ السيرةِ العَطِرَةِ الَّتي سجَّلَها لنَا التاريخُ تتجلَّى المبادئُ الإسلاميَّةُ الأصيلةُ، وتَظهرُ لنا عرَاقَةُ هذا الفكرِ الذِي تربَّى عليهِ أولئِكُم الجهابِذَةُ الأفذَاذُ، فالمتأمِّلُ في تاريخ دولةِ الإمامِ الجُلندَى يجدُ