شموس الحق
الجزء ١ · صفحة ١٨أنَّ الإمامَ تصدَّى بجيشِه للفكر التكفيرِيِّ الإقصائيِّ الذي حاولَ «شَيبَانُ الصُّفرِيُّ الخارجيُّ» أن يُدخِلَه إلى عُمَانَ، فدارت المعركةُ بين جيشِ الإمامِ وبينِ جيشِ شَيبَانَ، وانتهت بمقتلِ شَيبَان وهزيمةِ جيشِه. ثم جاء الجيشُ العبَّاسيُّ بقيادةِ «خَازِمِ بنِ خُزَيمَةَ التَّميمِيِّ» الذي أُرسِل لِمُحاربةِ شيبانَ الصفريِّ ولمحاربةِ دولةِ الإمامِ الجُلَندَى، فلمَّا علِمَ بهزيمَةِ شيبَان أرادَ أن يُكمِلَ مُهمَّتَه بإخضاعِ عُمَان للطَّاعةِ العبَّاسيَّةِ، والمطالبةِ بميراثِ شيبَان الصُّفرِي، الأمرَ الذِي رَفَضَهُ العمانيُّون لأنَّ أموالَ شيبَان لوَرَثتِهِ وليست غنيمةً تُستَحَلُّ، ولا يجوزُ الاعتداءُ على مالِهِ.
إنَّ هذا المبدأَ الذي تمسَّكَ به الجُلَندى وأصحابُه كلَّفهُم كثيراً، فقد وقعت معركةٌ بين الإمامِ الجُلَنْدَى وجيشِهِ والجيشِ العبَّاسِيِّ بقيادة خازمِ بنِ خُزَيمَةَ، انتهَت باستشهادِ الإمامِ الجُلَنْدَى وأصحابِهِ، وسقوطِ دَولَتِهِم، وحَرْقِ عاصمتِهِم والإطاحةِ بنظامِهِم.
وتذكُر لنا كتُبُ السِّيَر أنَّ جيشَ الإمامِ الجُلَنْدى قُتِلَ ولم يبقَ إلاَّ الإمامُ و «هِلالُ بنُ عَطِيَّةَ الخُرَاسَانِيِّ» فقال الجُلَنْدى لهلالٍ: «احمِلْ يا هلالُ! قال له: أنتَ إِمَامِي فكُنْ أمَامِي، ولك عليَّ أنْ لا أبقى بعدَكَ!»، فقاتَلَ الإمامُ وهلالُ بنُ عطيَّةَ حتَّى استَشهَدَا.
موقفٌ آخرُ في سيرةِ الإمَامِ الجُلَنْدَى يتجلَّى فيه العدلُ والمساواةُ؛ فقد ثبتَ أنَّ أبناءَ عمِّ الإمامِ قاموا بالتخابُرِ ضدَّ الدولةِ، فطُبِّقت عليهم عقُوبَةُ الخيانةِ العُظمَى، إلاَّ أنَّ أهلَ الحلِّ والعقدِ مِنَ العلماءِ رَأوا الإمامَ وقد دَمَعَت عينَاهُ، فظنُّوا أنَّ ذلك تَعَصُّباً لأبناءِ عمَّه فعزلُوه، فلما سألُوه عن ذلك قال: هيَ الرأفةُ والرحمةُ، فأعادُوهُ للإمامةِ.