شموس الحق
الجزء ١ · صفحة ١٩لقد وصفَ العلاَّمةُ «المنيرُ بنُ النَّيِّرِ الجَعْلاَنِيِّ» الإمامَ الجُلَنْدَى وأصحابَه، وأحسنَ الوصفَ وأجادَ حين قال: «هُم أنوارٌ في الأرضِ،
وغُرَبَاءُ في النَّاس، يُعرَفُون بسِيمَاهُم، وكيف لا يكونُ كذلكَ مَن باعَ نفسَهُ ينتظرُ حَتْفَهَا صباحاً ومساءً، ليس له في شيءٍ من الأمورِ ولاَ لأحدٍ من النَّاس، دَنَتْ رَحِمُهُ أو بَعُدَت، أو عَظُمَ خَطَرُهُ أو صَغُر، أو ارتَفَعَ شأنُهُ أو تَوَاضَع، هَوىً، إلاَّ ما وافقَ الحقَّ، مع ما لا يُحصَى من أخلاقِهِم الحسنَةِ الجميلةِ الَّتي زيَّنَهم اللهُ بها في الدنيا، وترَكَ عليهم الثَّناءَ الحسنَ الجميلَ فيمن خَلَفَ بأعقابِهِم».
رحِمَ اللهُ تلكَ الأبدان، وأسْكَنَ أروَاحَهُم الجِنَان.
الإمامُ المَعَافِرِيُّ
أوَّل من لبَّى الاستغاثة
أبُو الخطَّاب عبدُ الأعلَى بنُ السَّمْحِ المَعَافِرِي الحِمْيَرِي اليَمَنِي؛ مِن عُلماءِ اليمنِ في القرنِ الثاني الهجريِّ، أخذَ علمَه عنِ الإمامِ أبي عُبيدَة مُسلِم بنِ أبِي كَريمَة في البصرةِ وهناكَ التَقَى بطلبَةِ بلاد المغرِبِ الإسلاميِّ الذين وَفَدُوا إلى أبِي عُبَيدَة لِطَلَبِ العِلْم.
بعد خمسةِ أعوامٍ من الدِّراسةِ في سِردَابِ أبي عُبيدَةَ انضمَّ أبو الخطَّاب المعافِرِيِّ إلى الوفدِ المغربِيِّ لمواصلةِ الدَّعوة هناك، وقبل أن يُغادِرُوا جامِعَتَهم، ويُفَارِقُوا شيخَهَم ومُربِّيهم قال أبو عُبيدَة لأبي الخطَّابِ المعافري: «أفْتِ بما سَمِعْتَ منِّي، وقال للجميع: إذا أَنَسْتُم مِن أنفُسِكُم قوَّةً فأعلنُوا دَولَتَكُم»؛ وأشارَ عليهِم بِعَقْدِها لأبي الخطَّاب المعافِرِي.
بعد أن بُويِعَ الإمامُ المعافريُّ بالإمامةِ توجَّه بجيشِه إلى طرابلس فخيَّرُوا والِيَها بين البقاءِ تحت لوائهِم أو الخروج حيث شاءَ. في هذه الأثناء تمكَّنت