شموس الحق زاهر بن سعود بن سيف السيابي

شموس الحق

الجزء ١ · صفحة ٢٠

وَرَفْجُومَةُ ـ القبيلةُ الصُّفريَّة ـ من هزيمة دولة «عبدِالرَّحمنِ بنِ حَبيبٍ» و «إلياسَ بن حبيبٍ» وسيطرت هذه القبيلةُ على القيروان ـ عاصمةُ الإقليمِ الأفريقيِّ ـ، إلاَّ أنَّ تلك القبيلةَ ظهر منها بعضُ المظالمِ من هَتْكٍ للأعراضِ، وسَلْبٍ للأموالِ، فاستغاثت امرأةٌ من القيروانِ بالإمامِ أبي الخطَّابِ المعافريِّ بعدمَا سمِعَت عن عدلِهِ، واستقامَتِهِ، ونَزاهَتِه، وإِنصافِهِ للنَّاسِ.

لم يَتَوَانَ الإمامُ المعافريُّ في تلبِيَةِ النداءِ؛ فقال: «لَبَّيكِ يا أُختَاهُ» ثلاثاً وبَكَى، ثم كسَرَ غِمْدَ سَيفِهِ، إشارةً واضحةُ منهُرضي الله عنه إلى عزْمِهِ على الجهادِ وتخليصِ القيروانِ مِنْ جورِ وَرَفْجُومَة، كما أنَّه نادى أنَّ الصلاةَ جامعةً، وجمع النَّاسَ في طرابلس وخَطَبَ فيهِم، وعرَضَ عليهم استغاثَةَ المرأةِ، ورغَّبَ الجميعَ في الجهادِ.

من هذه الحادثةِ العظيمةِ يتَّضح أنَّ الإمامَ المعافريَّ هو أوَّلُ من لبَّى نداءَ الاستغاثَةِ مِنَ الحُكَّامِ، إلاَّ أنَّ الأتباع نَسَوا تاريخَ أسلافِهِم، وتجاهَلُوا ماضِيَهُم المُشرِقَ، وتنكَّرُوا لتُراثِهِم الأصيل وزَهِدُوا فِيهِ.

٢٠ / ٦١