شموس الحق زاهر بن سعود بن سيف السيابي

شموس الحق

الجزء ١ · صفحة ٢١

قبلَ أن تبدَأ المعركةُ مع قبيلةِ وَرَفْجُومَة الصُّفريَّة خطبَ الإمامُ المعافريُّ خطبةً في أصحابهِ بيَّن فيها الاشتراطاتِ والمواصفاتِ الَّتي يجبُ أن يتحلَّى بها كلُّ مَن يُريدُ أن يُجاهِدَ معه، فقالَ لهم: «اطمَعُ لِمن ماتَ في هذِهِ الغَزْوَةِ الجنَّةَ، إلاَّ مَنْ فِيهِ إِحدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: قَاتِلُ نَفْسٍ ظُلْماً، وَقَاعِدٌ عَلَى فِرَاشٍ حَرَامٍ، وَمَنْ فِي يَدِهِ أَرْضٌ مَغْصُوبَةٌ، وَالمَخْرَجُ مِنهَا أنْ يَتَبَرَّأ مِنَ المرأةِ وَيَتُوبَ إِلَى اللهِ، وَلْيَتَبَرَّأ مِنَ الأرضِ وَلْيُشْهِدْ عَلَى تَرْكِهَا، وَلْيُقَدِّمِ القَاتِلُ نَفْسَهُ لأَوْلِيَاءِ المقْتُولِ، فإِنْ لَم يَجِدْهُم فَلْيَدْفَعْ نَفسْهُ فِي سَبِيلِ اللهِ».

إنَّها تصفيةٌ ذاتيةٌ للجيش كي يكونَ أُنموذجاً رائعاً للمجاهدينَ المخلِصِينَ الذينَ لن يَمَسُّوا الدمَ إلاَّ بوجهِ حَقٍّ، فضلاً أنْ يَمَسُّوا العِرْضَ والحقُوقَ. لذلكَ فَإِنَّه عندمَا وَقَعَ القِتالُ وانهزمَ جيشُ الصُّفريةِ وَوَلَّوا مُدبِرينَ، خَرَجَ أهلُ المدينةِ إلى مَوضِعِ القَتلَى فإذَا هُم بثيابِهِم لم يُسلَبْ أحدٌ مِنهُم، فقالت امرأةٌ: «كأنَّهُم رُقُودٌ!»، وسُمِّي الموضِعُ «رَقَّادَة». وخرجُوا إلى زُرُوعِهِم، فإذَا هي كما كانت لم يَقَع فيها فسادٌ ولاَ مَضَرَّةٌ.

الإمامُ عبدُالرَّحمنِ بن رُسْتُم

مؤسِّسُ الدَّولةِ الرُّستُمِيَّة

عبدُالرَّحمَنِ بن رُستُم بن بَهْرَامٍ، وُلد بالعراقِ في العقدِ الأوَّلِ منَ القرنِ الثَّانِي الهجريِّ، ويرجِعُ نَسَبُهُ إلى الأكاسرةِ مُلُوكِ الفُرسِ. سافرت عائلتُه إلى الحجازِ لأداءِ فريضةِ الحجِّ، إلاَّ أنَّ أباهُ وافاهُ الأجلُ، وتركَ عبدَالرحمن يَتِيماً، ثم تزوَّجت أمُّهُ برجلٍ مَغرِبِيٍّ وذهبَ بها وابنَها إلى القَيرَوَانِ.

٢١ / ٦١