شموس الحق زاهر بن سعود بن سيف السيابي

شموس الحق

الجزء ١ · صفحة ٢٢

أخذ عبدُالرحمنِ مبادئَ العلومِ في مدينةِ القيروانِ، وفي تلكَ الأثناءِ كانت الدَّعوةُ الإباضيَّةُ قد بدَأت تنتَشِرُ، فنَصحَهُ أحدُ الدُّعاةِ أن يُسَافِرَ إلى المشرِقِ إنْ أرَادَ الاستزادةَ من تعاليمِ المذهبِ الإباضيِّ، فانتَقلَ عبدُالرحمنِ إلى البصرةِ معَ جُملةٍ من طلبةِ العلمِ، وَقَضَوا خَمسَ سنِينَ في مدرسةِ أبي عُبيدَةَ مُسلِم بنِ أبي كريمة بالبصرةِ، ثم عادُوا إلى المغربِ وأقامُوا دولةَ الإمامِ المعافريِّ بِطرابلُس.

في دولةِ الإمامِ المعافريِّ كانَ عبدُالرحمنِ بن رُستُم والياً وقاضياً على القيروانِ، وفي معركةِ «تَاوَرْغَا» قادَ عبدُالرحمنِ بن رُستُم جيشاً يتكوَّن من إباضيَّة القيروانِ لمساندةِ الإمامِ المعَافريِّ، إلاَّ أنه فُوجِئَ بخَبَرِ انهزامِ الإمامِ قبلَ أن يَصِلَ إليهِ، فولَّى راجعاً إلى القيروانِ، ومن ثَمَّ ذَهبَ إلى جبَالِ «سُوفَجَّجْ»، وبعد أن استقرَّت الأمورُ قرَّر عبدُالرحمن بن رُستم بناءَ مدينةٍ تأوِيه وتَأوِي أتباعَهُ الإباضيَّة فأسَّسُوا مدينَة «تِيهَرْتَ» وهي في غرب الجزائر حاليًّا، واختيرَ عبدُالرحمن بن رُستُم إماماً لأوَّل دولةٍ إسلاميَّة مستَقِلَّةٍ بالمغربِ، وبهذا حقَّقَ عبدُالرحمن بن رُستُم ما كان يَطمَحُ إليه أئِمَّةُ المذهَبِ.

على الرَّغم أنَّ المذهبَ الرسميَّ في الدَّولةِ الرُّستُمِيَّة كانَ هو المذهبُ الإباضيُّ، إلاَّ أنَّ باقي المذاهبِ عاشَت في أمانٍ ووئامٍ وسلامٍ تحتَ

سُلطانِ الدَّولةِ الرُّستُمِيَّةِ؛ فقد اشتهرَت هذهِ الدولةُ بنظامِ الشُّورَى، والعدالةِ، والأمنِ، وقد عَرَفت مَساجِدُها وأسواقُها مناظراتٍ مَفتوحَةً بينَ العُلَماءِ وأهلِ الكلاَمِ.

٢٢ / ٦١