شموس الحق زاهر بن سعود بن سيف السيابي

شموس الحق

الجزء ١ · صفحة ٢٤

نشأ في "بِسْيَا" من أعمال ولاية "بَهلاَ" بعُمان. رحل إلى البصرةِ لأخذِ العلمِ عن الإمامِ أبي عُبيدةَ مُسلم بنِ أبي كريمة.

إنَّه العالمُ والفقيهُ والداعيةُ الكبيرُ عبدُاللهِ بنُ القاسمِ البِسْيَويّ الملقَّبُ "بأبي عُبيدَةَ الصغيرُ".

كان أبو عبيدة رجلاً وقوراً زاهداً، وصَفَهُ البدرُ الشمَّاخيُّ بقوله: «كانَ ممَّن حَازَ السَّبقَ في حلقةِ الرَّهنِ عِلماً وعَمَلاً، وغاصَ في بحورِ الزّهدِ والتقوى شاباً وكهلاً».

درسَ عبدُاللهِ بنُ القاسمِ في معهدِ أبي عُبيدةَ مُسلمِ بنِ أبي كريمةٍ بالبصرةِ، ذلكم المعهدُ الذي خرَّج أئمةَ العلمِ كالربيعِ بنِ حبيبٍ، وخرَّجَ أئمَّة الدُّول كالإمامِ طالبِ الحقِّ الكِنْدِي، وخرَّج قادةَ الجيوشِ كأبي حمزةَ الشَّاري، وخرَّجَ أيضاً الدعاةَ كسَلَمةِ بنِ سعدٍ، وأبي عُبيدَة الصغير عبداللهِ بنِ القاسمِ.

عملَ عبدُاللهِ بنُ القاسمِ في التجارةِ، وكان مثالاً يُحتذَى به في الأخلاقِ والأمانةِ والصِّدقِ، ولقد أشارتْ الوثائقُ التاريخيَّة الصينيَّة على أنَّ تاجراً يُدعى الشيخَ عبدَاللهِ قَدِمَ إلى ميناءِ «كانتُون». وفي البحثِ الذي كتبه «تشان زُون يان» أستاذُ التاريخ بجامعة بكين بعنوان «الاتصالاتُ الودِّية بين الصينِ وعُمان عبر التاريخ» ورد كتابٌ بعنوان «موجزُ تسجيلِ الأمورِ الهامَّةِ المختلفةِ في عهدِ أسرة سُون» وبصورة صريحة إنَّ المبعوثَ لدولة «ووشيون» (صحار) التابعةِ «لتاشي» (العرب) قد جاء لتقديم الهدايا إلى الإمبراطور الصيني.

لقد كان عبدُالله بن القاسمِ رئيساً لمنطقةِ سُكنى العرب والأجانب في مدينة «قوانشو» ولقد تحلَّى هذا الداعيةُ الكبيرُ بالأخلاقِ الطيِّبةِ، والصِّفاتِ العاليةِ، والسلوكِ المتميِّزِ، فلا غروَ فالمنهجُ القويمُ الذي يتبعُه هو الذي يستمِدُّ منه هذه التعاليم والصفاتِ المحمودةِ.

٢٤ / ٦١