شموس الحق
الجزء ١ · صفحة ٢٦وُلِد أبو سفيان محبُوبُ بن الرُّحَيْلِ في البصرةِ في أوائلِ القرنِ الثاني الهجريِّ، وأصلُه من مكَّة المكرَّمة. تُوفِّي والدُه عنهُ وهو صغيرٌ، فتزوَّج الإمامُ الربيعُ بنُ حبيبٍ والدتَهُ، وهكذَا نشأ مَحبُوبُ في كنفِ الإمامِ الربيعِ وأخذ عنهُ العلمَ، وعن غيرِهِ من أئمَّةِ وعلماءِ ذلكَ الزمانِ؛ كالإمامِ الكبيرِ أبي عُبيدَة مُسلِم بن أبي كريمة، وكان من رُؤساءِ أهلِ الدَّعوةِ البارزينَ زمنَ الإمامِ الرَّبيعِ بنِ حبيبٍ. انتقلت إليهِ رئاسةُ المذهبِ الإباضيِّ بعدَ وفاةِ أبِي أيُّوب وائلِ بنِ أيُّوب.
أنجب أبو سُفيانَ ذريَّةً مُباركةً؛ ومن أشهرهِم أولادُه محمد وسفيان والمحبر، وحفيدَاهُ عبدُاللهِ وبشير أبناء محمَّد بنِ محبُوب، والإمام سعيد بن عبدِاللهِ بن محمَّد بن محبوب. أمَّا محمَّدُ بنُ محبوبٍ فهو عالمٌ فقيهٌ، وقاضٍ نزيهٌ عاش في آخرِ القرنِ الثاني وأكثر القرن الثالثِ، حفِظَ عن الشيخِ مُوسى بنِ عليٍّ وأبي صُفْرَةَ عبدِالملكِ بنِ صُفْرَة، وسمعَ عن هاشمِ بنِ عبدِاللَّهِ الخُرَاسَانِيِّ، ونقلَ عن المهلَّبِ بنِ سُليمانَ، وسعيدِ بنِ مَحرَز. وأخذَ العلمَ عنهُ كثيرُونَ؛ منهم أبو المؤثر الصَّلتُ بنُ خَمِيسٍ، وأبو مُعاويَةَ عزَّانُ بنُ الصَّقرِ، والفضلُ بنُ الحوارِي.
أمَّا سُفيانُ بنُ محبوبٍ، فقد كان فقيهاً عالماً ورِعاً، سكنَ مكَّة المكرَّمة موطن أجدادِه، وله من الآثارِ العلميَّةِ مراسلاتٌ مع أبي صفرةَ في خَلقِ القُرآنِ.
أمَّا محبَرُ بنُ مَحبُوب، فقد كان يُلقَّب «بالثِّقَةِ»، ففي بيَانِ الشَّرعِ: «حفِظَ محمَّدُ بنُ محبُوبٍ عن أبي صُفرَةَ قال: سألتُ وائلاً عن الأَمَةِ أشتَرِيهَا منَ الرَّجُلِ فيقولُ إنَّه استبرَأهَا بحيضَتَينِ؟ فقال: قال وائلُ ومحبرٌ معهَ في المحمَلِ إذَا كان مثْلَ مَحْبرٍ فنَعَم». (اهـ).