شموس الحق
الجزء ١ · صفحة ٢٩خرجَ الخراسانيُّ إلى «تاهرت» مُروراً بمصرَ في عهد الإمامِ عبدِالوهَّابِ بنِ عبدالرحمن بنِ رُستم، فأضاف إلى مدوَّنتِه آراءَ الإمامِ ابنِ عبَّاد بروايةِ بعضِ إباضيَّة مصرَ عنُهُ. ثم إنَّ أبا غانم جازَ على «جبلِ نفوسَةَ»، فالتقى بعَمرُوسِ بنِ فَتِحٍ المَسَاكِنِي فتركَ عندهُ نسخةً من المدوَّنة، ثم مضى إلى الإمامِ عبدِالوهَّابِ، فعرضَ عليه مدوَّنتَه، ثم إنَّه مرَّ على عُمرُوس ليأخذَ منه نسختَه فوجدَهُ قد نسَخَها بدُونِ إذنِه فغَضِبَ عليه.
تُعدُّ المدوَّنةُ من أهمِّ كُتبِ الإباضيَّةِ، لأنَّها قدَّمت الكثيرَ من آراءِ الإباضيَّةِ في كثيرٍ من المسائلِ الخلافيَّة في المذهبِ نفسِه، وبينَهُ وبينَ المذاهبِ الأخرى.
الخليلُ بنُ أحمد الفَرَاهِيدِي
مَفخرةُ الإنسانيَّةِ
«منْ أرادَ أن ينظُرَ إلى رَجُلٍ مِن ذَهَبٍ وَمِسْكٍ فليَنظُر إِلى الخَليلِ». … (المحدِّثُ سُفيانُ بنُ عَيينَة)
بهذه الكلماتِ البسيطةِ المعبِّرةِ استطاعَ المحدِّثُ المشهورُ سفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ أن يَصِفَ الخليلَ بنَ أحمدٍ الفَرَاهِيدِيِّ، أحدَ كبارِ رجالاتِ الاستقامةِ والعلمِ …
الخليلُ بنُ أحمد بن عَمْرو بن تميمٍ الفراهيدِيّ الأزْدِي. وُلد بقرية «ودَام السَّاحِل» في عُمانَ وذلك في العامِ المتمِّ 100 من الهجرةِ النبويَّةِ. نشأَ بها وتعلَّم، ثم انتقلَ مع أهلِهِ إلى البصرةِ، وفي البصرةِ عاشَ، وتوُفِّي، ودُفِنَ.