شموس الحق
الجزء ١ · صفحة ٣٠جاءَ في ترجمتِه في كتابِ «نور القبسِ» لأبي المحاسنِ يوسف المغموريِّ: لم نجد في نسبِهِ زيادةً على أسمِ أبيهِ، ويقول البصريُّون: لا يُعرَفُ أحدٌ سُمِّيَ بأحمدَ بعد النبي صلى الله عليه وسلم قبل أبيهِ، وهو من الأزدِ من حيٍّ يُقالُ لهمُ الفَرَاهِيدُ. وسُئِلَ: من أيِّ العربِ أنتَ؟ فقال: "فَرْهِيدِيٌّ"، ثمَّ سُئِلَ، فقال: "فَرْهُودِيٌّ". قال أبُو العبَّاس: قولُه "فراهيديٌّ" انتسب إلى فراهيدِ بنِ مالكِ بنِ فَهْمِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مالكِ بنِ نَصْرِ بنِ الأزْدِ، وكان من أنفَسِهِم؛ صحيحَ النَّسبِ معروفَ الأهلِ؛ وقوله "فرهُودِيٌّ" انتسَب إلى واحدِ الفراهيدِ وهو "فرهُودٌ"، والفراهيدُ صغارُ الغنم. وكان من أهلِ عُمَان من قريةٍ من قُراها. ثم انتقلَ إلى البصرةِ. وكان مِن أزهدِ النَّاسِ وأعلاهُم نفسًا؛ وكان يعيشُ من بُستانٍ له «بالخريبة» خلَّفه لهُ أبوه. وكان يحجُّ سنةً ويغزُو سنةً إلى أن مَات.
إلاَّ أنَّ هناك من يَنسِبُ الخليلَ بن أحمد على أنَّه بصريٌ، وهذا ناتجٌ من أنَّ قبيلةَ الأزدِ التي تنتمي إليها قبيلةُ الفراهيدِ كانت قد سيطرت منذُ زمنٍ بعيدٍ في البصرةِ، فطبَعُوا البصرةَ بِطَابَعِهِم حتَّى قيلَ «بَصرَةُ الأزْدِ» تعبيرًا عن انتشارِهِم بهَا، وغَلَبتِهم عليها، وتأثيرِهِم في حياتِها الاقتصاديَّةِ والثقافيَّةِ والاجتماعيَّةِ.