شموس الحق زاهر بن سعود بن سيف السيابي

شموس الحق

الجزء ١ · صفحة ٣١

كان الخليلُ بنُ أحمد رجلاً صالحًا، وَقُورًا، مُفرِطَ الذكاءِ، زاهداً، مُتقلِّلاً من الدنيا جدًّا، مُتقشِّفًا مُتعبدًا، صبورًا على خشونةِ العيشِ وضيقِه، وكان يقول: «إنِّي لأغلِقُ عليَّ بَابِي فمَا يُجاوزُه هَمِّي». وقد ذهبَ البعضُ على أنَّ الخليلَ بنَ أحمدٍ تركَ مذهبَهُ، ولم يُقدِّمُوا دليلاً واحداً على ذلكَ، سِوَى أنَّ الخليلَ تتلمذَ على أبي أيُّوب السختِيَانِي، وهذا الدليلُ مردودٌ عليه بأنَّ السخْتِيَاني نفسُه ممَّن تتلمذَ على الإمامِ جَابرِ بنِ زَيدٍ مؤسِّسِ المذهبِ الإباضيِّ.

يُعدُّ الخليلُ بنُ أحمد أحدَ أهمِّ أئمَّة اللُّغةِ والأدبِ، وسيِّدَ أهلِ الأدبِ قاطبةً في علمِهِ وزُهدِهِ، ومن أساطينِ العلمِ ونوابِغِ العالَمِ، ويرجعُ إليه الفضلُ في تأسيسِ علمِ العَرُوضِ، وَوَضعِ مُعجمِ «العَينِ» الذي يُعتَبرُ أوَّلَ مُعجَمٍ في اللُّغةِ العربيَّة.

والخليلُ هو الذي وضعَ شكلَ علاماتِ التَّشكيلِ في اللُّغة العربيَّة: (الضمَّةُ والفتحةُ والكسرةُ)، وكانت قبلَه نُقَطًا، يُفرَّقُ بينها وبينَ نقاطِ الأعجامِ بالألوانِ عندَ الكتابةِ.

تلقَّى العلمَ على يَدَيهِ العديدُ من العلماءِ الذين أصبحَ لهم شأنٌ عظيمٌ في اللغةِ؛ منهم سيبويهُ، والأصمعيُّ، والكِسَائيُّ، والنضرُ بن شُمَيلٍ، وهارونُ بنُ مُوسى النَّحويُّ، ووهبُ بنُ جريرٍ، وعليّ بن نَصرٍ الجَهضَميُّ.

الإمامُ عمروسُ بنُ فتحٍ المَسَاكِنِيُّ

الشيخُ العالمُ العلاَّمةُ عمروسُ بنُ فتحٍ المساكنيُّ النَّفوسيُّ؛ ويكنَّى «بِأبي حَفْصٍ» والمساكنيُّ نسبة لمنطقة «مَسَاكِن» الواقعةِ في «جَبلِ نفُوسةَ». وتذكُر كُتبُ السيَرِ أنَّه وُلِد في قافلةٍ كانت متوِّجهةً إلى الديارِ المقدَّسةِ لأداءِ مناسكِ الحجِّ سنة 190هـ تقريباً.

وعن نشأتهِ يقولُ الشيخُ علي يحيَى معمَّر: «نشأ في "قطرس" وفيها درسَ، وبلغَ هذه المرتبةَ السامقةَ من العلم».

٣١ / ٦١