شموس الحق زاهر بن سعود بن سيف السيابي

شموس الحق

الجزء ١ · صفحة ٣٢

لم تذكر المصادرُ الَّتي تحدَّثت عن العلاَّمةِ عمرُوسِ بنِ فتحٍ أسماءَ الشيوخِ الذينَ تلقَّى عنهُم العلمَ في المرحلةِ الأولى، أمَّا المراحل المتقدِّمة فقد ذكرت بعضُ المصادرِ أنَّ الشيخَ عمرُوس هاجرَ إلى المغربِ لِطلبِ العلمِ، وانقطعَ لمدَّةِ عشرين سنةً في المغربِ طلباً للعلمِ، وقد ذهبَ الباحثُ «أحمد كرَّوم» إلى أنَّ المقصودَ بالمغربِ

هو "تيهرتُ" عاصمةُ الدَّولةِ الرُّستُميَّة؛ إذْ كانت كعبةَ العلمِ والعلماءِ. في حينِ أنَّ الشيخَ الدكتورَ فرحات الجعبيريِّ يرى أنَّ المقصودَ بالمغربِ هوُ "بلادُ الجريدِ".

ومنَ المشايخِ الذينَ ثَبَتَ أنَّ الشيخَ عمرُوس تلقَّى العلمَ عنهم والْتَقَى بهم، عالمانِ جليلانِ وهُما العلاَّمةُ أبو غانمٍ بِشْر بنُ غانٍم الخُرَسَانِيّ، صاحبُ «المُدَوَّنةِ» المشهورةِ، والعلاَّمة أبو عبدِ اللهِ محمَّد بنِ محبوبِ بنِ الرُّحَيْلِ القُرَشِيِّ.

فالعلاَّمةُ أبو غانمِ الخُرَسَانِيّ التقى به الشيخُ عمرُوسُ عندَ خروجِ الأوَّلِ من المشرقِ إلى المغربِ للِقاءِ الإمامِ عبدِ الوهَّابِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ رُستُم، حاملاً معهُ مدوَّنتَهُ المشهورةَ ليَهدِيَها للإمامِ عبد الوهَّاب، فمرَّ في طريقِهِ بالشيخِ عمرُوس بجَبَلِ نَفُوسَة، وتركَ عندهُ نسخةً من المدوَّنةِ، وذهبَ بالأخرى إلى «تيهرت»، فقام الشيخُ عمرُوس ـ بمساعدةِ أختِه العالمةِ ـ بنسخِ المدوَّنةِ، فكانَ لهُ الفضلُ في المحافظةِ على هذَا السِّفْرِ الثمينِ. وأمَّا الشيخُ العلاَّمةُ محمَّد بنُ محبوبٍ فإنَّ الشيخَ عمرُوس التقى بهِ عندَ ذهابِهِ إلى المشرقِ لأداءِ مناسِكِ الحجِّ.

٣٢ / ٦١