شموس الحق زاهر بن سعود بن سيف السيابي

شموس الحق

الجزء ١ · صفحة ٣٣

تولَّى الشيخُ عمرُوسُ القضاءَ بجبلِ نَفُوسَةَ في عَهْدِ الإمامِ محمَّد بن أفلح، وفي عهدِ الإمامِ يُوسُف بن محمَّد بن أفلَح. وممَّا يُؤثَر عنهُ أنَّه قال لأبي منصورٍ إلياس: «إنِ لم تَأذَنْ لِي بِقَتْلِ ثَلاَثَةٍ فَخُذْ خَاتَمَكَ: قَتْلُ مانعِ الحقِّ، والطَّاعنِ فِي دِينِ اللهِ، والدَّالُّ علَى عَوَرَاتِ المُسلِمِينَ».

في سنةِ 283هـ وقعت بين دولة الأغالبةِ وبينَ أهل نَفُوسَةَ معركةُ «مانُو» العنيفةُ، وقد شاركَ فيها الشيخُ عمرُوس، وكان قد بَلَغَ من العُمُرِ عتِيًّا، حيثُ أنَّ عُمُرَه كانَ في حدودِ الثالثةِ والتِّسعينَ، على فرضِ أنَّه وُلِد في سنة 190هـ كما تقولُ المصادِرُ.

لقد كانَ في آخرِ المعركةِ يحمي الجيشَ، ويذودُ عنهم، وكان على فَرَسٍ سابقٍ، فلم يَقدِر عليه الأغالبةُ، وعندما عجزَ عنهُ فُرسَانُ

الأغالبةِ، لجؤوا إلى الحيلةِ، فنصبُوا حبالاً في طريقِهِ، فعثرَ بِها فرَسُهُ، فأخذُوه أسيرًا، ومَضَوا بهِ إلى إبراهِيم بنِ الأغلبِ، فأراد «ابنُ الأغلبِ» أن يشمَتَ بهِ، فقالَ لهُ: «سَلْنِي العَفْوَ فَأعْفُ عَنكَ»، فأجابَ الشيخُ عمرُوس: «إنَّ الأَعْمَارَ بِيَدِ اللهِ، وَتِلْكَ كَلِمَةٌ لَنْ تَسْمَعَهَا مِنِّيَ أَبَدًا، وَلَكِنْ أَسْأَلُكَ فِي سَرَاوِيلِي هَذِهِ، لاَ تَكْشِفُونِي منهُ»، فحاولَ أن يَفتِنَهُ في دينِهِ وعقيدَتِهِ، فقالَ لَهُ: «إذَا فارْجَعْ عَمَّا أنتَ عَلَيهِ لِنترُكَكَ»، عندَ ذلِكَ انتَفَضَ الشيخُ عمرُوس، فقال بملءِ فِيهِ: «تِلْكَ كَلِمَةٌ لاَ أَقُولُها حَتَّى ألْحَقَ بِاللهِ»، فأمرَ ابنُ الأغلبِ بِقَرْضِهِ بِمَقَارِيضَ مِن حَديدٍ، فبدَؤُوا يَقرِضُونَ يَدَيْهِ، فلمَّا بلغُوا عَضُدَيهِ ـ بعدَ أن ظَلُّوا طَويلاً يَقطَعُونَ يَدَيهِ، ودِمَاؤُهُ تَسيلُ ـ فاضَت رُوحُهُ الطاهرةُ إلى بارئها. رَحِمَهُ اللهُ وَرفَعَهُ درجاتٍ في الجنَّةِ.

الإمامُ الوارثُ بنُ كعبٍ الخَرُوصِيُّ

٣٣ / ٦١