شموس الحق زاهر بن سعود بن سيف السيابي

شموس الحق

الجزء ١ · صفحة ٣٤

الإمامُ الوارثُ بنُ كَعبٍ الخرُوصيُّ، من أهلِ بلدةِ «هجارٍ» من وادِي بنِي خَرُوصٍ بعُمان، يعدُّ الإمامُ الوارثُ أوَّلَ إمامٍ من بَنِي خَرُوصٍ مَعْدِنِ الدِّينِ والإيمانِ والعلمِ والعملِ.

ساهمَ الإمامُ الوارثُ قبلَ مُبايَعتهِ بالإمامةِ مساهمةً فعَّالةً في إزالةِ الإمامِ محمَّد بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي عَفَّانَ عن منصِبِه، وفي روايةٍ للإمامِ السَّالميِّ (:) يقول: «وقد خَرَجَ وارثٌ يُريدُ العسكرَ مناظرًا محتجًّا لابنِ أبي عَفَّانَ، إذ أرَادُوا عزلَهُ، فقالوا لِمُوسى: "مَن إِمَامُنَا؟ " فقال مُوسى بنُ جابرٍ الأَزْكَوِيّ: "أنَا إمَامُكمُ" فلمَّا وصلَ وارثُ إلى نزوَى أخذَ مُوسَى بيَدِهِ فقدَّمَهُ إِمَامًا».

وقال أبو الحسن: «بايَعُوا وارثَ بنَ كعبٍ علَى ما بُويِعَ به أئمَّةُ العدلِ، وعلى الأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عنِ المنكرِ، والشراءِ في سبيلِ اللهِ،

وإظهارِ الحقِّ وإخمادِ الباطلِ، والجهادِ في سبيلِ اللهِ، وقتالِ الفئةِ الباغيةِ، وكلِّ فرقةٍ امتَنَعَت مِنَ الحقِّ حتَّى تفِيءَ إلى أمرِ اللهِ، لاَ يَستَحِلُّونَ منهُم غنيمَةَ مالٍ، ولا سَبْيَ عيالٍ، وانتحال هجرةٍ بعدَ النَّبيِّ ح، ولا يَسِمُونَ بالشِّركِ أهلَ القِبْلَةِ ما بَيَّنُوا الشهَادَتَينِ».

هذه هي المبادئُ التي سارَت عليها المدرسةُ الإباضيَّةُ منذُ نشأتِها، فالمنظومةُ الفكريَّةُ عند أهلِ الاستقامةِ تُنادي بعدمِ استحلالِ مالِ الفئةِ الباغيةِ، وعدمِ جوازِ سبيِ عيالهِم، فالتوحيدُ عاصمٌ لدمِ الموّحِدِ ومالِهِ وسَبيِهِ، ومَن أحَلَّ مالَ الموحِّدِ أو سَلَبَهُ أَشْرَكَ.

يقولُ الأزكَوِيُّ في كتابه «كشفُ الغُمَّةِ الجامعُ لأخبارِ الأمَّة»: «فوَطَأ الوارثُ أثرَ السَّلَفِ الصالحِ منَ المسلمينَ، وسارَ بالحقِّ وأظهرَ دعوةَ المسلمينَ، وأعزَّ الحقَّ وأهلَهُ، وأخمدَ الكُفْرَ ودَفَع اللهُ الجبَابِرَةَ … »

٣٤ / ٦١