شموس الحق زاهر بن سعود بن سيف السيابي

شموس الحق

الجزء ١ · صفحة ٣٥

ولقد حاولت الدولةُ العبَّاسيَّةُ في زمنِ الخليفةِ هارُون أن تضُمَّ عُمَانَ إلى مَملكَتِها وتحتَ سيطرتِها، فجهَّز هارونُ جيشًا كبيرًا بقيادةِ

ابنِ عمِّه عيسى بنِ جعفر بنِ المنصور، وعقَد لهُ لواءَ ستَّةِ آلافِ مُقاتِلٍ، فكتبَ والي صُحَار مقَارِش بن محمَّد اليَحمدِيُّ إلى الإمامِ يُخبِره بهذه الحملةِ، فكتبَ الإمامُ إلى واليهِ مقارش أن يُقاتِلَ الجيشَ العباسيَّ، فبعثَ إليهِ ثلاثَة آلافِ مُقاتِلٍ، فالتقى الجيشانِ العباسيَّ والعُمَانِيَّ في منطقةِ «حتا» شمالَ صُحَار، وانهزمَ عيسى ابنُ جعفَر، وأُسِرَ أغلبُ جنُودِهِ، وتمكَّن أبو حميد بن فليح الحدَّاني السَلُوتي ومعه عَمرُو بن عُمَر وجماعةً أخرى أن يأخُذ ثلاثةَ مراكبَ فهاجمُوا عيسى ابنَ جعفرَ ابنَ منصورٍ في البحرِ، فأُسِرَ وخرجَ به إلى صحارٍ فحُبِسَ هُناكَ.

ولما خرجَ الإمامُ الوارثُ بن كعبٍ من نَزْوَى للقاءِ عيسى بنِ جعفرَ بنِ منصورٍ أخبر بأنَّه قد سُجِنَ في صُحَار وأنَّ جيشَه قد هُزِم. بعد هذا النصرِ قامَ الإمامُ الوارثُ في النَّاسِ خَطِيباً فقال: «يَا أيَّها النَّاسُ إنِّي قاتِلٌ عيسى بنَ جَعفَر، فمن كانَ مَعَهُ قَولٌ فليَقُل»، فقالَ الفَقِيهُ عَلِيُّ بنُ عزرَةَ: «إنَّ قتَلتَهُ فوَاسِعٌ لَكَ، وإنِ ترَكْتَهُ فَوَاسِعُ لَكَ» غير أنَّ الإمامَ الوارثَ بنَ كعبٍ قد تركَه في السِّجنِ.

وفي الثالثِ من جُمادى الأولى سنة 192 للهجرة حلَّ بِعُمانَ سيلٌ جارفٌ، وطالت السيُّول السِّجنَ، فأصبَحت حياةُ السجناءِ مهدَّدةً، ولما عجَزَ الناسُّ عن إطلاقِ سراحِهِم، قال الإمامُ الوارثُ بنُ كعبٍ الخروصيِّ: «رعيَّتي أمانَتِي!»، فتوجَّه إليهم ليُنقِذَهم بنفسِهِ، فحملت الأوديةُ الإمامَ الوارثَ بنَ كعبٍ الخروصيَّ ومعهُ المساجينُ، فلمَّا توقَّفتِ السُّيولُ وهدأتِ الأوضاعُ وَجَد الناسُّ جثَّة الإمامِ على ضفَّة الوادي، فدُفِن الإمامُ (:) حيثُ وُجِدَ.

٣٥ / ٦١