شموس الحق
الجزء ١ · صفحة ٣٦الإِمام ُهُودُ بنُ مُحَكَّم الهُوَّارِيِّ
الشَّيخُ العلاَّمةُ المفسِّرُ هودُ بنُ محكَّم بن هودٍ الهوَّارِيّ، من علماءِ القرنِ الثالثِ الهجريِّ، وهو مِن جِبالِ الأَورَاسِ بالجزائرِ، ويَنتسبُ الشيخُ إلى قبيلةِ "هُوَّارَة" التي سكنت في مواطنَ عدَّة كجبلِ نفُوسَةَ وبلادِ الجريدِ وغيرِها.
نشأ الشيخُ هودُ في بيئةٍ علميَّةٍ خصبَةٍ، فقد كان والدُهُ الشيخُ مُحكَّمُ بنُ هُودٍ الهوَّاريُّ عالِماً جليلاً، عيَّنه الإمامُ أفلحُ قاضيًا على "تِيهَرت" عاصمة الدَّولةِ الرُّستمُيَّة. يقولُ الأستاذُ "بالحاج بن سعيد شريفي": «والَّذِي يبدُو لنا أنَّه يكونُ قد أخذَ العلمَ أوَّلاً في مَراتِعِ طفولتِه ومرابِع صِباهُ عن والدِهِ، بعد حفظِهِ لكتابِ اللهِ».
تركَ لنَا الشيخُ هودُ (:) تفسيراً جليلاً كاملاً للقرآنِ الكريمِ، وهو "تفسيرُ كتابِ اللهِ العزيزِ"، ولقد ظلَّ هذَا التفسيرُ أكثرَ مِن أحَدَ عشَرَ
قرناً مَنسيًّا، إلى أن اكتُشِفت مخطوطاتهِ المتفرِّقة في بعضِ المكتباتِ الخاصَّةِ في مِيزَابَ وجِربَة، وانبرى لمهمَّة تحقيقِها الشيخ الأستاذُ بالحاجُ بنُ سعيدٍ شَرِيفي، فظلَّ يعملُ في خدمةِ هذهِ المكنوناتِ ما يُقارِبُ من عِشرينَ سنةً، حتى طُبع التفسيرُ بدارِ الغربِ الإسلاميِّ بلبنان.