شموس الحق
الجزء ١ · صفحة ٣٧أشارَ البرَّادِيُّ في كتابه "الجواهرُ المنتقاةُ" إلى هذَا التفسيرِ بقولهِ: «وكتابُ تفسيرِ القرآنِ الذي لِهُودِ بنِ مُحكَّم الهوَّاريِّ مُكوَّنٌ من سِفْرَينِ، ومُؤلِّفُه هودُ بنُ محكَّم الهوَّارِي له دورٌ في تثبيتِ العقائدِ الإباضيَّة والتصدِّي للدَّولةِ العبَّاسيَّة» (اهـ). وجاءَ أيضاً في "طبقاتِ المشَايِخ": «أنَّ رجلاً من "مَزَاتَة" قارضَ رَجُلاً بمالٍ فكان يتجَرُ بهِ، فبينمَا هو ذاتَ يومٍ في بعضِ شؤُونِه، إذَا بكتابِ تَفسيرِ القُرآنِ لِهُودِ بنِ محكَّم الهوَّارِي يُعرَضُ للبيعِ، فاشتراهُ وجاءَ بهِ إلى رَبِّ المالِ، فقال له: إنِّي اشتريتُ هذَا الكتابَ وهو لي دَونَكَ، وإنَّما لكَ رأسُ المالِ، فقالَ لهُ رَبُّ المالِ: بل هو لي دُونَكَ، وإنَّما لكَ نَصيبكَ من الربحِ، إن كانَ في مَتجَرِكَ رِبحٌ.
فتخاصمَا وتشاتمَا، حتَّى قامت معَ كُلِّ واحدٍ عشيرتُه مُتَعصِّبةً، وتآمرُوا على القتالِ، وتواقَف الفريقانِ وقد أشرفُوا على أنْ يتفَانَوا. فبلغَ ذلكَ أبا محمَّد جمَّالاً، فجاءَ مُبادِراً، فقال: إيتُوني بالكتابِ الذي أراكمُ تُريدُونَ أن تقتَتِلُوا عليهِ، فأتَوهُ بهِ ففتحَ وقصدَ مَوضِعًا منهُ، فإذا بينَ النِّصفَينِ وَرَقتَان بيضَاوَانِ، ففصلَ ما بين النِّصفَينِ، وضَمَّ إلى كُلِّ نصفٍ ورقةً بيضاءَ، وقطعَهُ بسكِّينٍ، وأعطى لِكلِّ واحدٍ منَ الخصمَينِ نصفًا، وقال: من شاءَ منكُما الآنَ إكمالَ الكتابِ المذكورِ فلينسَخ النصفَ الذي فاتَه .. فاصطَلَحَ الفريقانِ، وافترقَا على خيرٍ».