شموس الحق
الجزء ١ · صفحة ٣٨تميَّز تفسيرُ هُودِ بنِ محكَّم بسلاسةِ الأسلوبِ، وسهولةِ العبارةِ، وبالابتعادِ عن استخدامِ المُبهَماتِ، ويُعبِّر عن المعنى المرادِ بعبارةٍ مُوجَزةٍ قصيرةٍ رصينةٍ. يُعدُّ تفسيرُ كتابِ اللهِ العزيزِ لهودِ بنِ محكَّم من أوائلِ كتبِ التفسيرِ التي حَفَظَت للمدرسةِ الإباضيةِ تُراثَها العظيمَ، كما أنَّ تفسيرَ هُودِ بنِ محكمَّ اشتملَ في طيَّاتِه كتابَ تفسيرٍ يُعدُّ من أوائل كتُب التفسيرِ التي
ظهرت، وهو "تفسيرُ يحيى بنُ سلاَّم" والذي لا تزالُ مخطوطاتِه ناقصةً إلى يومِنا هذَا، كما ذكر الأستاذُ شريفي عند مقارنة مخطوطاتِ تفسيرِ هودِ بنِ محكَّم بمخطوطاتِ تفسيرِ يحيى بنِ سلاَّم، حيث يقول: «واليومَ وبعدَ أكثرَ مِن عشرِ سنواتٍ من التحقيقِ والمقارنةِ والاستقراءِ، أستطيعُ أن أقولَ بدونِ تَردُّدٍ: إنَّ الشيخَ هُودَ الهوَّاريَّ اعتمدَ اعتماداً كَثيراً إن لَم أقُل اعتماداً كُلياً على تفسيرِ ابنِ سَلاَّمٍ البَصرِي، ولو جازَ لي أن أضَعَ للكتابِ عُنواناً غيرَ الذِي وجدتُهُ في المخطُوطاتِ لكانَ العنوان هكذا: "تفسيرُ هودِ بنِ محكَّم الهواري – مُختصرُ تفسيرِ ابنِ سلاَّمٍ البَصرِي–" لأنَّ تفسيرَ ابنَ سلاَّمٍ أصلٌ لِتفسيرِ الشيخِ هُودٍ الهوَّاري، ما في ذلك شَكٌ. وهذَا هو عينُ الحقيقةِ والصوابِ، والأمانةُ العلميَّة تقتضي مني أن أجلُوَ هذا وأبيِّنه في تقديمي للكتابِ».
ويقول المحقِّقُ: «لقد أخذَ المتأخِّرُ كثيراً من المتقدِّمِ، ونقلَ عنهُ، ولكلٍّ منهُما فضلٌ وأجرٌ. واستفادةُ المتأخِّر من المتقدِّم لا غَضَاضَةَ في ذلك، فقد جَرَت سنَّةُ الله تعالى بين المؤلِّفينَ عموماً أن يأخُذَ اللاحقُ من السابقِ، وأن يستفيدَ المتأخرُ من المتقدِّم، ولكلٍّ منهُم طريقتُهُ وأسلوبُهُ، ولمَساتُه وإضافاتُه … » (اهـ).