شموس الحق
الجزء ١ · صفحة ٣٩نعم، لقد استفادَ الشيخُ هودُ بنُ محكَّمٍ من تفسيرِ ابنِ سلاَّمٍ، ونقل منه ما يُوافِقُه عليه فقط، أمَّا الذي اختلَفَ معهُ فيهِ ولم ينسجِم مع عقيدتِه فقد عارضَهُ في ذلكَ ولم يُسلِّم له، بل إنَّ الشيخَ هودًا أضافَ ما يراهُ صحيحاً. وقد اتَّبع الشيخُ هودُ في تفسيرِه منهجَ تتبُّع الآياتِ آيةً آيةً، فيذكُرُ سببَ نزولِ الآيةِ إنْ وجدَ، ثم يذكُرُ إنْ وجدَ ما يناسبُ هذهِ الآية، وما لهُ صلةٌ بها من الآيةِ أو الآياتِ المشابِهةِ. وهو بهذا يعتمدُ القاعدةَ الأساسيَّةَ وهي "تفسيرُ القرآنِ بالقرآنِ".
الإمامُ أبو سعيدٍ الكُدَمِيُّ
هو الإمامُ محمَّدُ بنُ سعيد بنِ محمَّد بن سعيدٍ النَّاعِبِي، المعروف «بأبي سعيدٍ الكُدَمِي».
عاشَ في القرنِ الرابعِ الهجريِّ، وينتمِي إلى الطَّبقةِ الخامسةِ من عُلماءِ عُمانَ.
كان واحداً من كبارِ علماءِ عُمان المحقِّقين، إلى درجةِ أنَّه إذَا أطْلِقَ اسمُ «أبو سعيدٍ» قُصِدَ بِهِ هُو دُونَ غيرِهِ.
تلقَّى العلمَ على أشهرِ علماءِ زمانِه؛ أمثالَ الشيخِ محمَّد بن رَوْحٍ الكِنْدِي، والشيخِ رمشقي بنِ راشِدٍ، وأبي الحسن بنِ محمَّد النَّزْويِّ.
تتلمذَ عليهِ جماعةٌ من نجباءِ التلاميذِ الذين أصبحُوا بعدَ ذلكَ علماءَ، منهُم ابنُه سعيدُ بنُ محمَّد.
عاصرَ من العلماءِ أبَا إبراهيمَ محمَّد بن سعيدٍ الأزكوِيِّ، وعبد الله بن محمَّد بن أبي المؤثر … ، وعاصر الإمامَينِ العادِلَين سعيدَ بن عبدِ الله القُرَشِيِّ، وراشِد بن الوليدِ الكِنْدِيّ السَّمَدِي النَّزوِي.