شموس الحق
الجزء ١ · صفحة ٤٠وقد ذكر الكُدَمِيّ من عاصرَهُ من الأئمَّةِ وهو الإمامُ سعيدُ بنُ عبدِ الله، وأثنى عليهِ ثناءً حسنًا، وحفظَ لنا سيرتَهُ وما جرى في إمامتِهِ من أحداثٍ، وذكرَ حميدَ خِصالِه، وأنَّه «كان (:) لرعيته هيِّنًا رفيقًا، بارًّا بهم شفيقًا، غضِيضًا عن عَوْرَاتِهم، مُقِيلاً لِعَثراتِهِم، بعيدَ الغضبِ عن مُسِيئِهِم، قريبَ الرِّضَا عن مُحسِنِهِم، مُساوِيًا في الحقِّ بينَ شريفِهِم ودنِيِّهم، وفقيرِهِم وغنيِّهِم، وبَعيدِهِم وعَشيرِهِم، مُنزِلاً لهم مَنازِلَهُم، مُتفقِّدًا لأمورهِم وأحوالِهم، ومُشاورًا لمن هُو دُونَه … ». وعاصر أيضاً الإمامَ راشدَ بنَ الوليدِ الكِنْدِيِّ كما أسلفنا.
نشأ فقيرًا مِن زُخرُف الحياةِ يقتاتُ من نخلةٍ واحدةٍ يأكُل تمرَها، وكرمةٍ واحدةٍ يبيعُ ثمرَتَها لما يلزِمُه من كِسوَتِه. وقد تزوَّج نساءً مُوسراتٍ رغبنَ في علمِه وزَهَدَ في مالِهِنَّ، واغتَنَى بالقناعةِ، وتفرَّغَ للعلمِ تحصيلاً، ثم تدريسًا، وتأليفًا.
وصَفَهُ سماحةُ الشيخِ أحمَد الخليليّ بقولِه: «كانَ عالماً جليلاً، وكان شُجاعًا مِقدامًا، وبذلك كانت آراؤُه تتَّفِقُ مع شجاعتِه، وممَّا يُروى عنه قولُه: "من تشجَّعَ بعلِمِه كمن تورَّع بِه". وهو بعيدٌ كلّ البُعدِ عن التنطّعِ والجُبنِ، وقد قال بنفسِه: "ليسَ العالمُ من حَمَلَ الناسَ على وَرَعِهِ، وإنَّما العالمُ من أفتَى النَّاسَ بما يَسَعُهُم في الدِّينِ"».
ونظرًا لمكانتهِ العلميَّة فقد تولَّى الرّدودَ على الأسئلةِ التي كانت تَرِدُ إلى الإمامِ حَفصِ بنِ راشدٍ في قضايَا الإفتاءِ، وأصبحَ مَرجِعَ الإمامةِ في هذا الميدانِ. كما عُدَّ الكُدَمِيُّ إمامَ المذهبِ، واصطلح الإمام السالمي على تسميتهِ «الإمام» في كتابِهِ «مَشارق أنوارِ العقولِ».
مِن أبرزِ مؤلَّفاتِه: