شموس الحق
الجزء ١ · صفحة ٤ومن ضمنِ هذهِ السلسلةِ التي تحدَّث عنها الباحثُ المتألِّقُ، العلاَّمةُ محمَّد بنُ بكرٍ الفُرْسُطَائِيُّ؛ وهو من القاماتِ الكبيرةِ في سماءِ العلُومِ.
وعرَّج المؤلفُ إلى شخصيةِ الفيلسوفِ والمفكِّر والعقَدِيِّ والفقيهِ أبي يَعقوبٍ الوارجلانيِّ؛ وكتابُ «الدليلِ والبرهانِ» خيرُ شاهدٍ على غزارةِ علومِهِ.
تحدَّث المؤلِّفُ عن المفسِّرِ هودٍ بنِ مُحَكَّمٍ الهوَّارِيِّ، وفي تفسيره أخذَ عن بقيَّة المدارسِ إلاَّ أنَّه كان يتميَّزُ بالمحافظةِ على هويَّتِهِ الفكريَّة والعقديَّة، فكان يُنبِّه إلى كلِّ ما يُخالِف عقيدتَهُ.
تناول المؤلِّفُ أساطينَ أهلِ السياسةِ والعلمِ من المشارقةِ وحطَّ الرحالَ عند أوَّل إمامٍ بعُمان؛ شهيد الحربةِ وأبو الاستقلالِ العُمانيِّ، وملهمُ الأجيالِ كيفية الذودِ عن الإسلامِ والوطنِ «عُمان»، فقضى شهيدًا عام 134 للهجرة، على يد قوَّات الغزوِ العبَّاسي أيَّام السفَّاح.
أبى الإمامُ الشهيدُ الجُلَنْدَى بنُ مسعودٍ تسليمَ ميراث شيبانٍ الصّفريِّ لدولة بني العبَّاس، لأنَّ مالَ الباغي المسلِمِ لا يُغنَمُ، وإنَّما هو لورثَتِه؛ وليت العالمُ الإسلاميُّ يعودُ إلى سيرة الجُلَنْدَى فيتعلَّم حرمة أموالِ المسلمِ، وهو في ذلك يقتدِي بالنَّبي المصطفى ح، وبأسلافِه كأبي عُبيدة مُسلم بنِ أبي كريمةَ التميميِّ، وأبي حمزةَ الشَّاري، وبَلَجِ بنِ عُقبة.
حطَّ المؤلِّف رِحالَه عند أعلام آل الرُّحيلِ؛ بيت علم أبي سُفيان محبوبِ بنِ الرُّحيل، ومحمَّد بن محبوب، وأبناؤُه العلماء. ومن آلِ الرُّحيلِ الإمامُ سعيدُ بنُ عبدِ اللهِ الرُّحَيلي؛ وله رسالةٌ موجَّهة إلى الباغي على عُمان يوسفُ بن وجيهٍ، وهو من أفضل ما كُتِبَ في مجالِ التزامِ حقوقِ الإنسانِ في حالِ الحربِ، لذلك حريٌّ بِطلاَّبِ الشهادات العليا الكتابةُ عن هذا الكتاب.