شموس الحق زاهر بن سعود بن سيف السيابي

شموس الحق

الجزء ١ · صفحة ٤١

«كتابُ الاستقَامةِ»: وقد ذكَر بنفسهِ سببَ تأليفِ كتابِ الاستقامةِ، بقوله: «فإنَّه لمَّا امتُحِنَ الضعفاءُ من المسلمينَ بفَقْدِ علمائِهم في الدِّين، عظُمَت عندَ ذلكَ المحنةُ، وانفتحَت عليهم أبوابُ

الفتنةِ، وانطلقَت عليهِم ألسنةٌ كانت مَحجُوزَةٌ، وظهرت ضغائنُ كانت مستورةٌ، … وكثُرَ المدَّعُون للعلمِ بعدَ أن كانَ العلمُ قليلاً، … غير أنَّا نُكنِّي عن ذكرِ كَثيرٍ من تلكَ الأسبابِ التي يَكثُر بذِكرِها الخطابُ، ويطولُ بوصفِها الكتابُ، ويُورِثُ بينَنَا الإِحَنَ والأعتابَ، ولا يبلُغُ بنا إلى فائدةٍ ولا شِفاءٍ».

نعم، لقد كان السببُ الرئيسُ لوضعِ كتابِ الاستقامةِ هو رأبُ الصدعِ وإطفاءُ نارِ الفتنةِ، وتوحيدُ الصفِّ الممزَّق بعد حادثةِ عزلِ مُوسى بنِ مُوسى للإمامِ الصلتِ بنِ مالكٍ، وتوليتِهِ راشدَ بنَ النَّضْرِ.

يُعدُّ كتابُ الاستقامةِ مَصدَراً تاريخيًّا هامًّا لتلكَ الحقبةِ التي عاشتها عُمَانُ، وما توَالى فيهَا من أحداثٍ تتعلَّقُ بالجانبِ السياسيِّ والدينيِّ والاجتماعيِّ.

«كتاب المُعتَبَر»: وهذا الكتابُ كان شرحاً لجامِعِ ابنِ جعفرَ الأزكَوِيِّ، أحد كُتبِ الفقهِ المعتمدةِ في الفتوى والقضاءِ بِعُمَانَ، تَعَقَّبهُ الإمامُ الكُدَمِيّ بالإيضاحِ، إلاَّ أنَّ أغلبَ أجزاءِ الكتابِ فُقِدَت، ولم ينجُ منها سوى جزآنِ.

كتابُ «زياداتُ الإشرافِ»: يقولُ عنه الشيخُ السالميُّ: «كتابُ زياداتِ الإشرافِ لأبي سَعيدٍ أيضًا، وذلكَ أنَّه تعقَّب كتابَ "الإشرافِ على مَذَاهبِ العُلماءِ" لأبي بكرٍ محمَّد بنَ إبراهيم المشهورِ بابنِ المنذِرِ النِّيسَابُورِيِّ المتوفَّى في سنة 317هـ، جمعَ فيهِ مذاهبَ الأمَّةِ، وتعقَّبَهُ أبُو سَعيدٍ في كُلِّ مسألةٍ ذكرَهَا، فصحَّحَ وضعَّفَ، وقرَّب وبعَّدَ». وقد طبعتهُ وزارةُ الأوقافِ والشؤونِ الدينيَّة بعُمان مؤخَّراً في حُلَّة قشيبةٍ.

٤١ / ٦١