شموس الحق
الجزء ١ · صفحة ٤٢«الجامِعُ المفيدُ مِن أحكامِ أبي سَعيدٍ»: وهو كتابٌ جُمِعَت فيهِ فتاوَى الإمامِ الكُدَمِيِّ. وقد طبعتهُ وزارةُ التّراثِ والثقافةِ في أربعةِ مجلَّدات.
الإمَامُ ابنُ بَرَكَة
هو الشيخُ العلاَّمةُ الأصوليُّ أبُو محمَّد عبدُالله بنُ محمَّد بن بَرَكَة السلِيمِيّ البَهْلَوِيّ، من عُلماءِ القرنِ الرابعِ الهجرِيِّ، وقد تتلمذَ على الإمامِ سعيدِ بنِ عبدِاللهِ بنِ محمَّد بنِ محبُوبٍ، والعلاَّمةِ أبي مالكٍ غسَّان بنِ الخَضِرِ الصَّلاَنِيِّ؛ وهو أكثرُهُم ملازمةً له، وكما تتلمذَ على يدِ العلاَّمةِ أبي مُروَان سُليمَان بن محمَّد بنِ حبيبٍ.
لقد غادر الشيخُ ابنُ بركة "بَهْلاَ" إلى "صُحَارَ" لتلقِّي العلمِ على يدِ أستاذِهِ الشيخِ أبي مالكٍ الصَّلاَنِيِّ الذي يقولُ عنهُ الشيخُ أحمد بن حمَد الخليليِّ: «إنَّه أيضًا من بَهلاَ وانتقلَ إلى صَلاَنَ بِصُحَارَ، ثم نُسِبَ بالصَّلاَنِي نسبةً إلى وادي صَلاَن حيثُ كانَ يسكُنُ جدُّهُ الخَضِرُ».
بعد أن رجعَ الشيخُ ابنُ بركةَ من صُحارَ وتلقِّيه العلمَ الغزيرَ على يدِ شيخهِ أبي مالكٍ الصَّلاَنِيِّ وغيرِهِ من العلماءِ؛ قامَ ببناءِ مدرسةٍ
خاصَّةٍ للتدريسِ فيها، فبنَى مدرسةَ ابنَ بركةٍ بمنطقةِ "الضَّرْحِ" من سفالة "بَهلاَ"، ويقالُ إنَّه تخرَّجَ منها ثمانُون عالماً من أصحابِنَا المَغَارِبَة، خِلافَ الطُلاَّب العُمانيِّين. لقد كانَ للشيخِ ابنِ بَركَةَ أموالٌ وبساتينُ كثيرةٌ وَقَفَها كلّها لِطلبةِ العلمِ، وكان لهؤلاءِ الطلبةِ مَسْكَنٌ داخليٌّ خاصٌّ بِهِم يشملُ التغذيَةَ والنومَ وممَّا شابَه ذلكَ من نظامِ الرَّاحةِ المتوفِّرة في ذلك الوقتِ.
ومِن أشهرِ تلامِذَتِه الشيخُ أبُو الحسَنِ البِسْيَوِيِّ، الذي نَهَجَ نهْجَ شيخِهِ أبي محمَّد بنِ بَركَة في البراءةِ من مُوسى بنِ مُوسى وراشدِ بنِ النَّظرِ في مسألةِ عزلِ الصلتِ بنِ مالكٍ الخرُوصِيِّ.