شموس الحق زاهر بن سعود بن سيف السيابي

شموس الحق

الجزء ١ · صفحة ٤٣

تزعَّم الإمامُ ابنُ بركةَ الفريقَ الذِي وقَفَ إلى جانِبِ الصَّلْتِ بنِ مالكٍ واعتبرُوا مُوسى وراشدًا بُغاةً ويجبُ البراءَةُ منهُمَا، وسُمِّيت هذه الفرقةُ «بالرُّستَاقِيَّة»، وهناك فريقٌ قام بالردِّ على هذهِ الفرقةِ وذلك بزعامةِ الشَّيخِ أبي سَعيدٍ الكُدَمِيِّ والشيخِ أبي عبدِاللهِ محمَّد بن رَوْحٍ،

وسُمِّيت هذه الفرقةُ بالفرقةِ «النَّزْوَانِيَّةِ»، وقد ألَّف الشيخُ أبو سعيدٍ الكُدَمِي كتابَ «الاستقامةِ» في ثلاثةِ أجزاءٍ، وذلك في الردِّ على الفرقةِ الرُّستَاقِيَّةِ، وكانت المدرسةُ النزوانيَّةُ تقفُ موقِفَ المحايِدِ من مُوسى بنِ مُوسى وراشدِ بنِ النظرِ.

كذلكَ هُناكَ فريقٌ ثالثٌ كان يقفُ مَوقِفَ المؤيِّد لموسَى ورَاشدٍ، إلاَّ أنَّ هذا الفريقَ لم يلبَث أن اِختَفَى بعدَ فترةٍ قصيرةٍ، وذلكَ بعدَ تفوُّق الفرقَتَينِ النَّزوَانيَّة والرستَاقيَّة.

وهكذا نجدُ أنَّ هاتين الفِرقَتَين النزوانيَّة والرستاقيَّة قد مثَّلتا تطوُّرًا فكريًا في عُمانَ؛ فكلُّ مدرسةٍ تُحاوِلُ أن تؤلِّف في علاقةِ الحاكمِ بالمحكومِ، ونظامِ الحكمِ في الإسلامِ، وما يتعلَّقُ بأمورِ اختيارِ الحاكم وسيرتِهِ تِجاهَ شعبِه.

مُؤلفاته:

ومِن أبرزِ مؤلَّفاتِ الإمامِ ابنِ بَركَةَ نذكُرُ ما يلي:

«كتابُ الجامِعِ» وهو الذي يُعتبَر من أوائِلِ الكتُبِ التي ألِّفَت في أصولِ الفقهِ في عُمَان، و «كتابُ التقييدِ»، و «كتابُ الموازنةِ» الذي ألِّف في موازنةِ أقوالِ من خَالفَهُ بأقوالِ من ضَلَّ مِنَ الأممِ.

ومما يُروَى عن الشيخِ ابنِ بَركَةَ أنَّه قال: «إنَّ القائمينَ بِعُمَانَ تركُوا ثلاثةَ أشياءٍ لا ينبغِي لهُم تركُها:

الأوَّلُ الوزارةُ: ينبغي أن يكونَ للإمامِ وُزَرَاءُ مأمُونُونَ تُقَاة، يُشِيرُون عليهِ بالأمرِ، فقد تَرَكُوا ذلكَ.

٤٣ / ٦١