شموس الحق
الجزء ١ · صفحة ٤٤والثاني المنبَرُ: لا ينبغِي أن يَرفَعَ عليهِ إلاَّ رَجُلاً ثقةً مأمُونًا، يُؤمِّنُون على دعائِهِ، فقد تُرِك، ولعلَّهم يرفعُون عليهِ غيرَ ثقةٍ ولاَ مأمونٍ فيتكلَّم على النَّاس.
والثالثُ التعدِيلُ: فقد صارَ وِارَثَةً، لا ينظرُون لهُ أهلَ الفضلِ والوَرَعِ والصالحينَ. فهذِه الأشياءُ ممَّا تُرِكَت بِعُمَان .. » (اه).
لم تُسعِفْنا المصادرُ في تحديدِ تاريخِ وفاةِ الإمامِ ابنِ بَركَة إلاَّ أنَّ الشيخَ أحمَد بنَ سعُودٍ السِّيَابِيَّ يرى أنَّ وفاتَه بعدَ مُنتَصفِ القرنِ الرَّابِع الهجريِّ.
الإمامُ محمَّد ُبنُ بَكْرٍ الفُرْسُطَائِيُّ
أبُو عبدِاللهِ محمَّد بنُ بَكْرِ بن أبي بَكْرِ بن يُوسف الفُرْسُطَائِيُّ النَّفُوسِيّ، وُلد في النصفِ الثاني من القرنِ الرَّابعِ الهجريِّ، بمدينةِ "فُرْسُطَاء" بجبلِ نَفُوسَة، وصَفَهُ الدَّرْجِينِيُّ بقوله: «هُوَ الطَّوْدُ الذِي تَضَاءَلَتْ دُونَهُ الأَطْوَادُ، والبَحْرُ الذِي لا تُقَاسُ بِهِ الثِّمَادُ»، ويُعَدُّ أحدَ أعلامِ إباضيةِ المغربِ، وهو الذي أسَّس نظامَ العزَّابةِ.
أخذَ مبادئَ العلومِ في مَسقَطِ رأسِه "فُرْسُطَاء"، ثم تنقَّل بين عدَّة مُدُنٍ للاستزادةِ من الفنُونِ على يدِ أكابِرِ العلماءِ في زمانِهِ كالقيروانِ، وجربَةَ، والحامَّةِ؛ ففي القيروانِ أخذَ علومَ اللّغةِ العربيَّة وعلومَ الآلةِ، وفي جربةَ أخذَ علومَ الشريعةِ عندَ الشيخِ أبي زكريَّاءَ فَصِيل بنِ أبي مِسْوَرٍ بالجامع، وفي الحامَّةِ أخذَ العلمَ عن شيخهِ أبي نُوحٍ سَعيدِ بنِ زَنْغِيلٍ، فكانَ من تلاميذِه المتقدِّمين، كما جاءَ في «سِيَرِ الوَسيَانِيِّ».