شموس الحق
الجزء ١ · صفحة ٤٥فكَّر الشيخُ فَصِيلُ بنُ أبِي مِسْوَرٍ اليَهْرَاسِنِيُّ في تأسيسِ نظامٍ يحفظُ أمانَ وبقاءَ الإباضيَّة، فاختارَ لتجسيدِ الفكرةِ تلميذَه محمَّد بنَ بَكْرٍ، الذي قام بتقنينِ هذا النِّظامِ وتأسيسِهِ؛ فأطلقَ عليه تسمية «نِظَام العَزَّابَةِ»، وذلك بمساعدة وَلَدَيْ فَصِيلٍ: زكرياءَ ويُونُس، وبذلك يُعتَبَر فَصِيلُ صاحبَ الفكرةِ الأساسيَّة لنشأةِ نظامِ العَزَّابةِ، ومن ثمَّ سُمِّي النظامُ بـ: «السِّيرَةِ المِسْوَرِيَّةِ البَكْرِيَّةِ» نسبةً إلى فَصِيلِ بنِ أبي مِسْوَرٍ، ومحمَّد بنِ بَكْرٍ.
وفي «مُعجَمِ مُصطَلَحاتِ الإِباضيَّةِ» نقرأ: «"نظامُ العَزَّابِةِ" و"حَلَقَةُ العَزَّابةِ" و"هيئةُ العَزَّابةِ" و"مَجلِسُ العَزَّابةِ" كُلُّها مُصطلحاتٌ تُستَعمَلُ في المراجعِ مُترَادِفَات، وهي أصلُها تُمثِّل مراحلَ تَطوُّرِ النظامِ»، «والحلقةُ بدأت تربويَّة علميَّةً محضَة، بحيثُ يجلسُ التلاميذُ إلى شيخهِم في شكلِ حَلَقَةٍ دائريَّة، ويبدُو أنَّ هذا النِّظامَ سُرعانَ ما تطوَّر ليُصبِحَ بمثابةِ نِظامٍ اجتماعيٍّ سِياسيٍّ للجماعاتِ الإباضيَّةِ في مَناطِقِها ببلادِ المغربِ الأدنَى والأوسَطِ (في تلك الأزمنةِ)، أمَّا مُصطَلَحُ "العَزَّابةِ" فأطْلِقَ على تلاميذِ الحلقةِ، ثمَّ اقتصَرَ على شيوخِ الحلقةِ بعد ذلكَ».
إذن فهذا النظامُ بدأَ نظامًا تعليميًا دينيًّا بحتًا، ثم تطوَّر بعدَ انتقالِهِ من منطقة "وادي ريغ" إلى منطقةِ "وادِي مِيزاب"، ليُصبِح نظامًا شاملاً، يهتمُّ بكلِّ نواحي الحياةِ الفرديَّةِ والجماعيَّةِ، دينًا، واجتماعًا، واقتصادًا، وسياسةً شرعيَّة.