شموس الحق
الجزء ١ · صفحة ٤٦ويُصوِّرُ الشيخُ الوسيانيُّ تفاصيلَ نظامِ التعليمِ في حلقةِ العزَّابةِ بقوله: «وكان أبو يَعقُوبُ محمَّد بنُ يَدَّر الزَّنْزَفِي في "أَمَسْنَانْ" بجبَلِ نفُوسَةَ عادتُهُ يجلِبُ العزَّابَةَ المبتدئينَ من أهَالِيهِم، ويعلِّمُهم الأدبَ والسِّيَرَ، فإذَا وَصلُوا الشيخَ محمَّد بنَ سُدْرِين الوَسْيَاِني أقرأَهُم القرآنَ والإعرابَ والنحوَ، وإذَا وصلُوا الشيخَ أبا عبدِاللهِ محمَّد بنَ بَكْرٍ علَّمهم الدينَ والعلمَ والأصولَ؛ فمثَّلوا هؤلاءِ الثلاثة في "أَرِيغ" وقالوا: أبُو يعقوبَ القاطعُ للأعوادِ من الجبلِ حَزْمَاتٍ، والنجَّارُ أبو عبداللِّه محمَّد بنُ سُدْرِين يقطَعُ الحُزْمَاتِ ألواحًا، ويركِّبُها الشيخُ أبُو عبدِاللهِ محمَّد بنُ بَكْرٍ – رحمةُ اللهِ عليهِ – وَيُصْلِحُها ويُسنِّيها». (اهـ).
وقد نَظَّمَ الشيخُ أبو عبدِاللهِ مجلسًا للنساءِ، يتعَلَّمنَ منه، ومن العالماتِ اللائي تخرَّجن على يديه: أمُّ البختِ وأختُها.
ولم يكتفِ الشيخُ بالجانبِ العلميِّ، فقد كانَ بمثابةِ الإمامِ في جميعِ الأمورِ والأحكامِ، وفي أخصِّ الأحوالِ الشخصيَّةِ والعائليَّة والاجتماعيَّةِ، فعلَّمَ تلاميذَه الاعتناءَ بشؤونِ المجتمَعِ، وتبعُوهُ في سيرتِهِ، وورَثُوا مبادئَ هذا النِّظامِ المحكمَ وورَّثُوه للأجيالِ من بَعدِهِم؛ ولا يزالُ هذا النظامُ قائمًا إلى اليوم في قُرى "وادي ميزاب" و"وَارجلان"؛ يُديرُ شؤونَ المجتمعِ الدينيَّةَ، والأخلاقيَّةَ، والثقافيَّةَ، والاقتصاديَّةَ، والسياسيَّة …
توفي الشيخ عام 440هـ، وقبرُه يُوجد في مقبرةٍ أمام غار بمنطقة تُدعى "آجْلُو"، وتُعرف اليوم باسم "بلِيدَةْ اعْمَرْ" بجنوب شرق الجزائر.
عائلةُ الإمامِ البَرَّادِيِّ
أبُو الفضلِ، أبو القاسم بن إبراهيم البرَّادِي الدُّمَّرِي، من «جَبَل دُمَّر» بالجنوبِ التُّونسيِّ، أو بما يُعرفُ اليومَ «بجبلِ الحوَايَة».