شموس الحق زاهر بن سعود بن سيف السيابي

شموس الحق

الجزء ١ · صفحة ٥٠

هوَ أبُو سَاكِن عَامِرُ بنُ عليّ بنِ عامِر بنِ يَسِّفَاوْ الشَّمَّاخِي. وُلِد عام 700 هجري، نشأ الشيخُ عامرُ في أسرةٍ شريفةٍ، عريقةٍ في الدِّينِ والأخلاقِ العاليةِ، وكانَ أبوهُ مشهورًا بالصلاحِ مُستجابَ الدَّعاءِ، وكانَ يُعَدِّي القَوافِلَ منَ اللُّصوصِ والمحاربين، وإذَا أبصرُوهُ معَ عِيرٍ رَجَعُوا هيبَةً.

يقولُ عنهُ بدرُ الدِّينِ أحمَدُ بنُ سَعيدٍ الشَّمَاخِي، مؤلِّفُ كتابِ «سِيَر المشَايِخ»: «واسطةُ العقدِ ومُنتَهى القصدِ»، و «إذَا أُطْلِقَ الشيخُ في عُرفِ زَمانِنَا فهوَ المعنِيُّ، وما يُذكَرُ عن اجتهادِهِ في الإقراءِ والعبادةِ والحزمِ والتزامِ الطريقةِ وإحياءِ السِّيَرِ أمرٌ كبيرٌ». كان أبُو ساكن أيضًا واسطةً بين مَن بَعدَهُ ومن قَبلَهُ، وقد اتَّصَفَ بالحِلْمِ والوقارِ وعدمِ الحدَّة.

درسَ الشيخُ عامِرُ بمدرسةِ الشيخِ أبِي مُوسى عِيسى بنِ عِيسى الطَّرْمِيسِي "بِطَرْمِيسَة" في "جَادُو" بجبلِ "نَفُوسَة"؛ وقد كانت أعظَمَ مدرسةٍ في الجبلِ الأشمِّ في وقتِهَا، وكانَ الشيخُ الطَّرمِيِسِيُّ يحرصُ على توجيهِ طلاَّبِه إلى تأليفِ الكُتُبِ. وقد تخرَّجَ منهَا العديدُ من العلماءِ.

أنشَأَ الشيخُ عامرُ مدرسةً كبيرةً في "يَفْرَنْ" وذلكَ بعدَ عودتِهِ من "طَرْمِيسَة". وبعدَها انتقلَ إلى "مَزْغُورَة" ثمَّ "الرّحِيبَات"، واستقرَّ بها يُقرِئُ العلومَ ويُرشِدُ الناسَ للخيرِ، ثم قفَلَ عائدًا إلى "يَفْرَنْ" عام 756هـ، وأقامَ بالمسجدِ الكبيرِ إلى أن ماتَ.

لاشكَّ أنَّ مِن أشهرِ مؤَلَّفاتِ الشيخِ عامِر الشَّمَّاخِيِّ هوُ كتابُ «الإيضاحِ»؛ فهو موسوعةٌ فقهيَّةٌ واضحةٌ، عالجَ فيها فقه العباداتِ والأخلاقِ والمعاملاتِ.

٥٠ / ٦١