شموس الحق زاهر بن سعود بن سيف السيابي

شموس الحق

الجزء ١ · صفحة ٥١

يقول عنه البدرُ الشمَّاخي: «ألَّفَ دِيوَانَهُ في عَشَرَةِ الثلاثينَ بعدَ موتِ عمِّنا عيسىَ، وقبلَ موتِ عمِّنا أبي عَزيزٍ، ولم يُكمِلْهُ لأمرٍ عَرَضَ لهُ، فالكتابُ الأوَّلُ في الصلاةِ سِفْرٌ مُستقِلّ، والثاني في الزَّكاةِ والصومِ والحجِّ والنّذُورِ والإيمانِ والحقوقِ، وهو سفرٌ ضخمٌ، والثالثُ في البيوعِ والقسمةِ والرَّهنِ سِفْرٌ مُستقِلّ، والرابعُ في الوصايَا والهباتِ، ثم امتَنَعَ من تكمِيلِ الفقهِ. وهذا التأليفُ مَا أظنُّ أُلِّف في المذهبِ مِثلُهُ جمعًا وتعليلاً واختصارًا غيرَ مُخِلٍّ، وتطويلاً غَيرَ مُمِلٍّ ولاَ مُكرَّرٍ».

الإِمامُ محمَّد بنُ عُمَر القَصبِي السَّدْوِيكْشِيُّ … المُحَشِّي

«المُحَشِّي» هُو من أشهر عُلماءِ الإباضيةِ في القُطرِ التُّونُسِيِّ، واسمُه محمَّد بنُ عُمَر بن أحمد بن أبي القاسِمِ بن أبي ستَّة القَصبِي السَّدْوِيكْشِيُّ، وهوَ مِن جهابذةِ العلمِ والعملِ.

وُلِد في جِرْبَة الخيرِ، فالأرضُ الطيِّبةُ لا تُنبِتُ إلاَّ طَيِّبًا، وتَرعرعَ بها، وهو سليلُ بيتِ علمٍ وفضلٍ، يُنسبُ إلى حَومَةِ "القَصْبِيِّين" شمالَ غَرْبِ "قلاَّلة" بجزيرة جِرْبَة.

جدُّهُ هو العالمُ الجليلُ أحمدُ بنُ أبي القاسِمِ مِن أفَاضِلِ علماءِ جِربةَ، وكانَ فقيهًا وعالماً ورِعًا.

وعمُّهُ أحمدُ بنُ محمَّد بنُ أحمَد بن القاسمِ بن أبي ستَّة القَصْبِي السَّدْوِيكْشِيُّ الجِرْبِيُّ .. وهو مِمَّن تتلمَذَ على علماءِ الأزهرِ في قاهرةِ المُعِزِّ، ولهُ من المؤلفاتِ - أي العمُّ - المجموعُ المعوَّلُ لما عليهِ السَّلَفُ الأوَّلُ.

لاشكَّ أنَّ هذهِ العائلةَ العلميَّة العريقةَ والبيئةَ المحيطةَ بالشيخِ المحشِّي، ساهمت إسهامًا كبيرًا في تكوينِ شخصيتِه العلميَّة، فقد دَرَس على والدِهِ وعمِّهِ الشيخ أحمد بن محمَّد، وبعدَ ذلك توجَّه هو أيضًا إلى الأزهرِ الشريفِ ومكثَ هناك أكثرَ من عشرين سنةً.

٥١ / ٦١