شموس الحق
الجزء ١ · صفحة ٥٤ولمزيدٍ من الفائدةِ، أُلحِقُ مع هذه الترجمةِ المختصرةِ ما قاله الشيخ سعيد بن بالحاج شريفي "الشيخُ عدُّون" (:) في حقِّ الإمامِ الجيطاَلِي، وذلك في مقالٍ نشرَه بجريدةِ الأمَّة، للشيخِ إبراهيم أبي اليقظان (:)، السنة الرابعة، عدد 163، الصادر بتاريخ: الثلاثاء 17 صفر 1357هـ / 19 أفريل 1938م. وننقل بتصرُّف ما قاله الشيخ عدُّون عن الشيخ الجيطالي، في الحلقةِ الثانية من هذا المقال:
«يدلُّ على غزارةِ علمِهِ واتساعِ مداركِه وسعةِ اطِّلاعِه تآليفُه البديعةُ في فنونٍ كثيرةٍ؛ التي سنذكُر شيئًا منها فيمَا بعدُ؛ كان كثيرَ الحفظِ للمتونِ فنِّيةً وأدبيةً، فمن محفُوظاتِهِ كتاب «العدلِ والإنصافِ» في أصولِ الفقهِ للعلاَّمة الكبيرِ الرياضيِّ الشهيرِ الشيخِ أبي يَعقُوب يوسُف بنُ إبراهيم الوارجلانيِّ، و «جُمَل الزجَّاجِ» و «مقاماتُ الحريريِّ»، وذكرَ الشمَّاخي منها الأشعارَ الستَّة، ولا نعلمُ مقصودَهُ من الأشعارِ الستَّة، ولعلَّه يريدُ المعلَّقات السبعَ، فإن كانَ ذلكَ وإلاَّ فالمرجوُّ من إخوانِنا القرَّاءِ أن يُرشِدُونا عليها ولهم الشكرُ والفضلُ. وما كان حفظُهُ لذلكَ سطحيًّا كما نراهُ من بعضِ الحفَظَةِ اليومَ، بل كان حفظَ فِقْهٍ وفهمٍ ونفوذٍ إلى أعماقِ المعاني، ويظهرُ أثرُ هذا الحفظِ جليًّا في أسلوبِهِ البليغِ الذي يلتزِمُه في كتاباتِه، فهي كتابةً أديبٍ مارسَ كلامَ العربِ البليغِ وتمكَّن من ناصيتِه، لا كتابةَ فقيهٍ من الفقهاءِ الذين لم يأخُذُوا من فنونِ العربيَّة وآدابِها بحظٍّ وافرٍ، كما يظهرُ ذلكَ في كثرةِ استشهادِهِ في كلِّ مُناسبةٍ بهذا الكلامِ الذي رصَّعَ به ـ منثورًا ومنظومًا ـ كتابَه «القَنَاطِر».
فلسفتُه: