شموس الحق
الجزء ١ · صفحة ٥٦« … إنَّ الشيخَ اطفيَّش (:) من الأفذاذِ الذينَ يَقِلُّ نظراؤُهم عبرَ التاريخِ؛ فهو يجمعُ إلى سَعَةِ العلمِ، دقَّةَ النظرِ وصدقَ الحُكْمِ. وهبَهُ اللهُ عمرًا طويلاً في خدمةِ العلمِ، ورزقَهُ التوفيقَ وحلاَّهُ بالورعِ والتواضعِ والاستقامةِ، وقد حدَّثنا مشايخُنا الذين تتلمذُوا عليهِ الشيءَ الكثيرَ عن استقامتِهِ ووَرَعِه وقيامهِ بواجبِ الأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عنِ المنكرِ وجِدِّه في خدمة العلم».
بهذه الكلماتِ النورانيَّاتِ استطاعَ الشيخُ ناصرُ المرمورِيُّ (:) أن يصِفَ لنا بإيجازٍ سيرةَ «قُطبِ الأئمَّةِ» الحافلةَ بالعلمِ والعملِ والجدِّ والاجتهادِ … فمن هُو قُطبُ الأئمَّة؟
هو الشيخُ العلاَّمة امحمَّد بن يُوسُف بن عيسى بن صَالِح بن عبدِ الرَّحمن بن عيسى بن إسماعيل اطْفَيَّشْ، المشهور ُ «بقُطبِ الأئمَّة»، ولُقِّبَ بذلك لكونِه قُطبًا في المعارفِ، ومَرجَعًا لعلماءِ الإباضيَّة.
يرجع نسبُ الشيخِ اطفيَّش إلى عائلةٍ علميَّة من "بني يَسجَن"، بميزاب، وينتهي نسبُهُ إلى عمر بن حفصٍ الهنتاتي، من العائلة الحفصيَّة المالكة بتونس بين (625 - 983هـ/ 1229 - 1574م). وَفي بَعضِ كتُبِه يُنهِي الشيخُ اطفيَّش نسبَهُ إلى أبي حَفصٍ عُمَر بنِ الخطَّاب س.
انتقلَ والدُه إلى "غَردَايةَ" وهناكَ وُلِدَ القطبُ، وعاشَ بها طفولَتَه الأولى، وبعد عودةِ الأسرةِ إلى "بني يَسْجَن" توُفِّي والدُه وعُمرُ القطبِ آنذاكَ أربعُ سنواتٍ، وتركهُ يتيمًا تحت كفالةِ والدَتِه. توسَّمت فيه بوادرَ النبوغِ، فعهَدَت به إلى أحدِ المربِّينَ لِحِفظِ القُرْآنِ، فختمهُ وحفظَه وَهوَ ابنَ ثمانِ سنواتٍ، ففتحَ لهُ مجالَ العلمِ، وسارعَ إلى دورِ العُلماءِ وحِلَقِ الدروسِ بالمسجدِ، فحفظَ على أيدي عُلماءِ عصرِهِ مُسنَدَ الإمامِ الربيعِ، والألفيَّة، وعقيدةِ العزَّابةِ.