شموس الحق
الجزء ١ · صفحة ٦أمَّا بعدُ؛ فإنَّ المتأملَ في تاريخ أمَّتِنَا العريقِ، والمجد الذي بلغَ ذِروَتَهُ في شتَّى مناحي الحياةِ، يُدرِكُ جيِّداً أنَّ العنصرَ البشريَّ هو وَقُودُ هذا النَّجاحِ، وهو العاملُ الرئيسُ في بلوغِ القمَّةِ وصناعةِ المجدِ، ولقد اهتمَّ المعلِّمُ الأوَّلُ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بهذا الجانبِ اهتماماً بالغاً، وركَّز جهودَهُ في صناعةِ الرِّجالِ وتَنشِئَتِهِم النشأةَ الصالحةَ، حتَّى يستطيعُوا أن يقُودُوا الأمَّةَ ويوصِلُوا الإسلامَ إلى بِقاع الأرضِ … ثمَّ سارَ الصحابةُ من بعدِه على هذا النهجِ القويمِ، وتبِعَهُم بعدَ ذلكَ التَّابعينَ كالإمامِ جابرِ بنِ زيدٍرضي الله عنه، فاهتمَّ أيَّما اهتمامٍ بصناعةِ الرجالِ؛ فكان أبُو عُبيدَةُ، وأبُو بلالٍ، وضمَام بنِ السائِبِ، إلى آخر هذهِ السِّلسلَةِ النُورانيَّة العظيمةِ.
في هذا الكتابِ المتواضِعِ سلسلةٌ من تراجمِ عُلماءِ أهلِ الحقِّ والاستقامةِ في المشرقِ والمغربِ، والذينَ كانَ لهم الدورُ البارزُ في صياغةِ
التاريخ الإسلاميِّ المُضِيءِ، وقد كنتُ نَشَرتُ هذهِ السلسلةَ في جريدةِ «الرُّؤية» العُمانيَّة بلُغةِ الصَّحافةِ، وبِحسَبِ ما تقتَضِيهِ قوانينُ النَّشرِ في الصُّحفِ، ولم أراعِ فيهَا التوثيقَ التاريخيَّ، إلاَّ أنَّ مَراجِعي العامَّةَ كانت من كُتُبِ التاريخ، و السِّيَر والتراجِمِ والطَّبقاتِ، وكانَ نشرُ هذهِ السلسلة على هيئةِ مقالاتٍ وتحتَ عنوان «شموس الحقِّ». ثم عرضَ عليَّ أخي العزيز الأستاذ محمَّد بن أحمد جهلان طباعتها في كتابٍ مُستقلٍّ تتولَّى جمعيةُ التراثِ بغرداية (الجزائر) نشرَه، لتعُمَّ فائدته القارئَ في المشارقِ والمغاربِ، فاستجبتُ له، شاكرًا مُمتَنًّا .. فإن أحسنتُ فمن اللهِ، وإن أسأتُ أو أخطأتُ فمن نفسِي والشيطانِ ..
زاهر بن سعود بن سيف السيابي
نفعاء – بدبد: 28 من محرم 1437هـ
10 نوفمبر 2015م