شموس الحق زاهر بن سعود بن سيف السيابي

شموس الحق

الجزء ١ · صفحة ٧

أهلُ النّهْرَوَان ِ … محبَّتهم قُربةٌ

نَدِينُ لِوَجْهِ اللَّهِ طَوْعاً بِحُبِّهِمْ *** وَمَا شَنَآنُ المُلْحِدِينَ مُضِيرُ

يُعدُّ أهلُ النَّهروَانِ الفئةَ التي رَفَضَت قُبولَ فِكرةِ التحكيمِ الَّتي حدثَت بين الإمامِ عَليٍّ من جهةٍ وبين مُعاويةَ من جهةٍ أخرى، ولا شكَّ أنَّ هذه المكيدةَ آلت إلى النتيجةِ المُتَّفقِ عليها؛ أنْ خدَع عَمْرُو بنُ العاصِ الداهيةُ أبا موسى الأشعريّ، فجعله يصعدُ على المنبرِ فيخلعُ عَلِياً من الخلافةِ، ثمَّ انصرف عَمْرُو وأهلُ الشامِ إلى معاويةَ وسلَّموا عليه بالخلافةِ، كما تتَّفقُ كلُّ المصادرِ على ذلك.

لقد رفضَ أهلُ النَّهروانِ فكرةَ التحكيمِ، لأنَّهم رأوا أنَّ الإمامَ علِيًّا هو الإمامُ الشرعيُّ المبايَعُ بإجماعٍ من كبارِ الصحابةِ، وعليه أن يُقاتِلَ الفئةَ الباغيَةَ حتَّى تَفِيءَ إلى أمرِ اللهِ، ولهذا فإنَّ أهلَ النَّهْرَوَانِ استمسَكُوا بإمامَة الإمامِ عَليٍّ كرَّم اللهُ وجههُ، إلى أن حَكَّمَ الرجالَ في أمرِ اللهِ وقَبِلَ التَّحكيمَ.

لم يكن أهلُ النَّهْرَوَانِ هُم من رَفَضَ التحكيمَ وحَسْب، بل هنالكَ الكثيرُ من الصحابةِ مَن كانوا يَرَون أنَّ التحكيمَ خُدعَةٌ من عَمْرِو بنِ العاصِ، وعلى رأسِ هؤلاءِ الصَّحابيُّ الجليلُ «عمَّار بنُ ياسر» رضي الله عنه، الذي واصل القتالَ حتى استشهد، وصدقَت فيه نبوَّةُ الرسول ح: «ويح عمَّارٍ ستَقتُلهُ الفئةُ الباغيِةُ». ومن الصحابةِ الذينَ رفَضُوا التحكيمَ أيضًا عبدُاللهِ بنُ عبَّاسٍرضي الله عنه، فقد جاءَ في الطَّبريِّ قولَ ابنَ عبَّاسٍ: «قَبَّحَ اللهُ رأيَ أبي مُوسى! حذَّرتُه وأمرتُه بالرأيِ فما عَقِلْ». ويستمرُّ الطَّبريُّ ليرويَ قولَ أبي مُوسى نفسِهِ: «حذَّرني ابنَ عبَّاس غدْرَةَ الفاسِقِ، ولكنِّي اطمأنَنْتُ إليهِ، وظَنَنتُ أنَّه لن يُؤْثِرَ شيئاً على نَصِيحَةِ الأمَّةِ».

٧ / ٦١