شموس الحق زاهر بن سعود بن سيف السيابي

شموس الحق

الجزء ١ · صفحة ٨

كما أنَّ الإمامَ عليًّا كرَّمَ الله وجهَهُ لم يرضَ بنتيجةِ التحكيمِ؛ فقد جاءَ في خُطبتِهِ: «ألاَ إنَّ هذَينِ الرَّجُلَين اللَّذينِ اخترتُمُوهُما حَكَمينِ قد نَبَذَا حُكْمَ القُرآنِ ورَاءَ ظُهورِهِما، وأحْيَيَا مَا أمَاتَ القرآنُ، واتَّبعَ كلُّ واحدٍ منهُما هَوَاهُ بغيرِ هُدًى منَ اللهِ، فحكَمَا بغيرِ حُجَّة بيِّنَةٍ، ولاَ سُنَّةٍ ماضيةٍ، واختلفَا في حُكمِهِمَا، وكِلاهُمَا لم يَرْشُد، فبَرِئَ اللهُ منهُمَا ورسُولُهُ وصالحُ المؤمنينَ».

أمَّا أهلُ النَّهروَانِ أنفسُهم فقد كانَ فيهم أحدُ قادَةِ الفَتحِ، والذي فتَحَ الأهوازَ في خلافةِ سيِّدنا عُمَر س؛ وهو «حَرقُوصُ بنُ زُهيرٍ السَّعْدِيِّ»، وفيهم أيضاً «عبدُاللهِ بنُ وَهبٍ الرَّاسِبِي» الذي بايعهُ أهلُ النهروانِ إماماً لهم. وكان الراسبيُّ ذَا علمٍ ورأيٍ وفصاحةٍ وشجاعةٍ، أدرك النبيَّ صلى الله عليه وسلم وشهِدَ فتُوحَ العراقِ مع «سَعْدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ»، وليس كما زعم ابنُ حزمٍ!

وفيهم أيضاً بقيَّةٌ نادرةٌ من أصحابِ رسولِ الله ح، كالصحابيِّ «زَيدِ بنِ حِصْنٍ» الخاشعِ الأوَّابِ، و «شجرةِ بنِ أوفَى السّلامِيِّ» وهو من أهلِ بدرٍ، و «عبدِالله بنِ شَجَرَة» و «يَزيدِ بنِ عَاصِمٍ» وإخوته الأربعة، وهم ممَّن بايعَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تحتَ الشجرةِ؛ أي أنَّهم من الذين رضيَ اللهُ عنهُم بنصِّ الكتابِ العزيزِ، و «هرم بنِ عَمْرٍو الأنصَاريِّ» وهو ممَّن قال الله تعالى فيهم: ژ? ? ? ? ?ژ (التوبة: 92).

جزَى اللَّهُ أهلَ النَّهرَوَانِ رِضَاءَهُ … ومَا فَوقَ مَرْضَاةِ الإلَهِ أُجُورُ

كَمَا جَاهَدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ … وقَامُوا بِمَا يَرْضَى وَفِيهِ أُبيرُوا

وَمَاتُوا كِرَاماً قَانِتِينَ وَكُلُّهُمْ … عَلَى الموتِ صَبَّارٌ هُنَاكَ شَكُورُ

المعهدُ الإسلاميُّ العالميُّ الأوَّل

٨ / ٦١