طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

بها فكان هو ونفاث بن نصر يحضران معا مجالس الامام رحمه الله، يقرآن عليه، فكان كل واحد منهما يجتهد ويجهد نفسه في دراسة العلم، حتى حصلا ما رأيا فيه مقنعا، وتشوقا الى بلادهما، وذلك بعد وفاة وسيم، فخرجا متوجهين الى بلادهما، وكان الامام لما بلغه موت ابي يونس عازما على استعمال عامل يلي جهات قنطنار، فنظر في ذلك فلم ير له اهلا الا سعدا لما تحققه من صلاحيته واختبره من حسن حاله، فكتب كتابا باستعمال سعد، فطواه، وختم عليه بخاتمه، وأودعهما اياه، ولم يعلمهما أيهما العامل وقال لهما حين دفعه اليهما: لا تفكاه حتى تصلا قنطنار.

فسار فلما كان ببعض الطريق غلب الشره على نفاث فاستخفه حب الرئاسه، فاستغل سعدا وتخلف الى رحلهما، فقص خاتم الكتاب وقرأه، فوجد سعدا هو العامل، فظنت نفسه الظنون، واعتقد العداوة واضمر الغش لاستمال الامام سعدا دونه، ولما وصلا قنطنار قرأ بها كتاب الأمام، فسمع أهلها واطاعا فاقام سعد واليا عليهم، محسنا للسيرة، عاملا بطاعة الله عز وجل، وتمادى نفاث الى بالده، فسئل عن الامام واحواله، فاظهر الطعن فيه، وقال انه اضاع امور المسلمين ويزيد في الخلقة اذا مشى، ويلبس الطرطور، ويخرج الى الصيد ن ويصلى بالاشبور (1)، فبلغ الامام طعنه فيه، وارسل الامام اليه بان يحضره بما نقم عليه فقا لان كان ما تقول حقا قبلنا ورجعنا اليه، وان كان باطلا فاءة، وهذه الكلمة فيها معنى الوعيد، فلما بلغ ذلك نفاثا، قال ايه من السلطان هو القتل.