الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٩فانحاز الى جزيرة جربة وما جاورها، وسنذكر خبره اذا وصلنا اليه ان شاء الله.
ثم ان الامام افلح رحمه الله تمكن في امامته واستقامت له الاحوال واستقامت به، ولم يبق في ايامه بعد خلف منازع ولا في جهاته طالع، وبلغنا انه كان في العلوم متفقها وعلى انواعه متطلعا، ولقد ذكر انه كان يجلس لأربع حلق وذلك قبل بلوغه الحلم. وقام أبو عبيدة على ما ولاه الامام ملازما طاعة الله وحفظ ما اوجب عليه حفظه، من حدود الله وحقوق رعيته الى ان توفي رحمه الله. ثم استعمل الامام رحمه الله العباس على ما كان عليه عبد الحميد، فأحسن السيرة وعامل رعيته بما عاملها به اب عبيدة عبد الحميد من الرفق والحنان والعدل والاحسان الى ان توفي العباس رحمه الله.
الافتراق الثالث في الاباضية
الافتراق الثالث في الاباضية: خروج نفاث وهو فرج بن ناصر
حدث غير واحد م اصحابنا ان الامام رضي الله عنه استعمل على قنطنار ابا يونس وسيم بن يونيس النفوسي، فولى قنطنار وما ولاها، فاحسن السيرة. ووسيم هذا من نفوسة الجبل، ومنها خرج تحرجا من تباعات الناس، وذلك انه كان له اماء يحتطبن من غير املاكه، فخرج ذات مرة لما شعر بذلك فوجد الواضع التي يحتطبن منها قد دمرت وتهدمت جسورها، لاستنقاع الماء بها لماصنع الامام فلم ير السلامة الا في الهروب بدينه، فولاه الامام قنطنار لما علم من صلاحيته وورعه، وكان له ابن اسمه سعد، وكان ذا فهم وذكاء، فسار سعد الى تاهرت ليطلب العلم