الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٩رجل السارق فافتاهم بانها تقطع دون العقب، فقال عند ذلك مقالة جابر بن زيد لما استفتى فى السجن وخبره مشهور وسيأتي ذكره، وقد ذكر بعض اصحابنا ان الفتى تاب ورجع الى مذهب أهل الحق، وحسنت حاله، ثم ان أبا منصور توفي رحمه الله وولى مكانه افلح بن العباس بنفوسة من قبل الامام فكان حسن السيرة كأبيه.
وقعة مانو وانقراض الإمامة
حدث غير واحد من اصحابنا ان نفوسة كانوا اطوع رعيا بالدولة الرستمية وأكثرها عونا على الخير وأشدها بأسا في النصر على الاعداء، وفي ذلك يقول الامام رحمه الله: انما قام هذا الدين بنفوس نفوسة وأموال مزاته، وانشهر الصيت على نفوسة حتى اشتهر في بلاد المشرق عند سلوك المسودة، لمكتبات أهل بلاد القيروان وأهل طرابلس وغيرها من بلاد المغرب التي انتشرت بها دعوتهم، واستقامت بها مملكتهم، وبهم ظهروا على من سواهم وكان ذلك في أيام المتوكل ببغداد.
فلما تواترت الكتب اليه من الجهات الغربيه ان دعوة الرستميين قد تمت وأيامهم قد استقامت لا ينازعهم فيها منازع ولا يدافعهم عنا مدافع، ويستنفرون من عنده جيشا ينتظم به اليهم ملك طرابلس والمغرب فاهتز لذلك وتحرك اليه خاطره، فوجه عسكرا الى المغرب وأمر عليه ابراهيم بن احمد بن بني الاغلب فتوجه ابراهيم بعسكره الى المغرب قاصدا تاهرت، فلما قرب من طرابلس سمعت بخبره نفوسة فاجتمعوا، واجتمع رأيهم على ان يتركواه وما اراده من المسير الى تاهرت، دون ان يناصبوه. فاتصل به ما عزموا عليه، فوجه اليهم ان اتركوا الي ساحل البحر