طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٠

مقدار نشر عمامتي لأجتاز فيه انا ومن معي، فأبوا من ذلك فلما رأى ابراهيم ان لا بد من رجوعه الى المشرق أو مناصبتهم عزم على لقائهم، فقال لأصحابه: خذوا اسلحتكم وشمروا وجوزوا على الساحل و لا تتعرضوا لهؤلاء القوم فان تركونا و طريقنا. . . والا قاتلناهم، فبلغ نفوسة ما عزم عليه ابراهيم، فقال بعضهم دعوا هذا الرجل يجتاز ولا تتعرضوا له بشيء، فأبى الأكثرون ذلك وكان ممن كره تعرضهم يعد بن ابي يونس وأشار بالكف عنهم، فقال له بعض العامة: يا سعد تشوقت الى شداخ قنطنار فجزعت من القتل في سبيل الله. فقال لهم يا قوم ليس في ما تقولون، ولكن خشيت ان تذبح البقرة فيتبعها عجلها- يعني بالبقرة نفوسة وبالعجل قنطنار- ثم خرجوا الى العسكر يمنعونه السلوك الى المغرب.

فلحقوه بموضع يقال له مانو، وهو قصر على ساحل البحر من ابنية الامم السالفة فاقتتلوا قتالا شديدا لم ير أشد منه بالمغرب فى ذلك العصر فخرج رجل من عسكر المشرق يطلب المبارزة من عسكر نفوسة فلم يخرج اليه احد الاقتله، فأراد الخروج اليه افلح بن العباس وهو امير الجيش، فأبى ذلك أصحابه فقال لابد من ذلك فخرج اليه فقتله افلح واشتد بينهم واسرع القتل في الفريقين وكثر القتل والجراح في نفوسة حتى هموا بألانهزام، فلما رأى ذلك افلح أمر أمر صاحب البند ان يركزه في الارض حتى لاينهزم احد على البند، فأبى صاحب البند من ذلك. ثم اقتتلوا مليا، ثم رجع فقال اركز البند فأبى فقال لابد ان تحفر للبند فتركزه فقال له صاحب البند انى قد امسكته مع جدك ومع ابيك ومع اخيك، ولم يأمرنى احد منهم بأن احفر له، وها انا حفرت