طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١

للظلم وتنغيصا للقاسطين وصدا لهم عن القضاء عليهم واصطلامهم، كما هي سياسة الحكام الشيعيين يومئذ وخلفائهم من الصنهاجيين (انظر وصية المعز لدين الله معد بن اسماعيل آخر ملوك العبيديين بالمغرب لما انتقل الى سنة مصر 362 هـ لخليفته يوسف بن زيرى الصنهاجي).

قال ابن الخطيب: لما ارتحل المعز واحتل قابس لوجهته يوم الاثنين لثمان خلون من ربيع الاول سنة 362 هجرية بلغ يوسف بن زيري مشيعا اياه آبار الخشب ثم امره بالرجوع الى افريقيا، وقال له عند وداعه: (ان نسيت شيئا مما اوصيك به فلا تنس ثلاثة اشياء: لا ترفع الجباية عن أهل البادية، ولا ترفع السيف عن البربر (اراد زناتة ومزاته، كما صرح بذلك في رواية أخرى) ـ ولا تول احدا من اخوتك وبينك فانهم يرون انهم احق بهذا الامر وأستوصى بالحضر).

منك

ومما أوصاه به ايضا انه قال: (تركت لك بافريقيا مائة ألف منزل فاجعل في كل منزل فارسا تكتفى بذلك وتأتي على من حاربك).

كانوا يعيشون عيشة الروح لا عيشة الجسد، لا يحفلون بالقشور، ولا يميلون الى الترف والنعيم. بل صرفوا كامل عنايتهم الى الاضطلاع بدين الله، الى تصحيح العقيدة، الى نشر تعاليم الاسلام بين الجماهير الساذجة وحملهم عليها قولا وعملا. فانساقوا في هذه السبيل سبيل الآخرة ايثارا للآجلة على العاجلة وساعدهم على ذلك تحررهم من مهام الملك التي تستنزف الجهود والاوقات وتحملهم على الانغماس في الحياة المادية طوعا أو كرها.

- ج -